494

لبست ثياب الأمن حين تمنعت

آفاقها وتباعدت أقطارها

وتسربلت حلل الثلوج جبالها

واستفرغت مد الحيا أنهارها

والخيل والأبطال تجهد خلفها

ألا يشط على الخليل مزارها

حتى عبرن خليج دوير كأنها

سفن ترامى بالحتوف بحارها

بقواضب قضبت بهن حياتها

وصوارم صرمت بها أعمارها

وكتائب لهجت بطيب ذكركم

فلذيذه عند الهياج شعارها

وكأنهن وقد دجت ظلم الوغى

في الروع أفلاك عليك مدارها

وصلت بيمنك صومها بجهادها

وندى يديك بأوبها إفطارها

حتى قدمت بمفخر الفتح الذي

أحيا المنى بقدومه استبشارها

وطلعت للمتأملين بغرة

كالشمس يحسر دونها أبصارها

Page 494