437

Dīwān al-Sharīf al-Raḍī

ديوان الشريف الرضي

بات الكرى عندي يزور زورة # من قاطع نائي الديار مهاجر

أحذاك حر الوجد غير مساهم، # وسقاك كأس الهم غير معاقر

إن الظعائن يوم جو سويقة # عاودن قلبي عند يوم الحاجر

سارت بهم ذلل الركاب فلا روى # للظاميات، ولا لعا للعاثر

كم في سراها من سروب مدامع # تقفو سروب ربارب وجآذر (1)

حلبت ذخائرها المدامع بعدكم # في أربع قبل العقيق دواثر

يبكين حيا خف غير مقايض # بهوى، وحيا قر غير مزاور

لو تحفلون بزفرة من واجد، # أو تسمعون لأنة من ذاكر

لا تحسبوا أني أقمت، فإنما # قلب المقيم زميل ذاك السائر

قالوا: المشيب!فعم صباحا بالنهى، # واعفر مراحك للطروق الزائر

لو دام لي ود الأوانس لم أبل # بطلوع شيب وابيضاض غدائر (2)

لكن شيب الرأس إن يك طالعا # عندي فوصل البيض أول غائر

واها على عهد الشباب وطيبه، # والغض من ورق الشباب الناضر

واها له ما كان غير دجنة، # قلصت صبابتها كظل الطائر (3)

سبع وعشرون اهتصرن شبيبتي، # وألن عودي للزمان الكاسر

كان المشيب وراء ظل قالص # لأخي الصبا، وأمام عمر قاصر

وأرى المنايا إن رأت بك شيبة # جعلتك مرمى نبلها المتواتر

تعشو إلى ضوء المشيب فتهتدي، # وتضل في ليل الشباب الغابر

لو يفتدى ذاك السواد فديته # بسواد عيني بل سواد ضمائري

ولد البقرة الوحشية.

بقية الماء، استعارها لبقية الدجنة، أي الظلمة.

Page 441