425

Dīwān al-Sharīf al-Raḍī

ديوان الشريف الرضي

وتجهر بالموت أرواحهم، # وسمر القنا معها في سرار

وقد وردوا بصدور الرماح، # كما صدروا بصدور الشفار

كسونا قنانا ثياب الدماء، # ونحن من العار فيها عوار (1)

لقد كنت أسحب برد الشماس # لا يرفع العذل مرخى إزاري (2)

فأصبحت قبل نزول العذار # معترفا، صابرا للعذار

ألا رب صب بحب العلى، # وليد المطايا، رضيع السفار

بعيد المعالي، قريب العوالي، # صديق الأيادي، عدو النضار

فتى لا يعفر أحلامه # غرار التصابي بأيدي العقار (3)

يمزق بالعيس جيب الدجى، # ويهتك بالخيل صدر النهار

إذا غاض ماء الندى أسبلت # يداه بماء من الجود جار

إذا ما رعت في ربى جوده # هزال الأماني غدت كالشبار (4)

وكم نديت من نداه المنى، # ندى سمره بالنجيع الممار (5)

ومن كن يهوين خلف الرجاء، # فأمسين من جوده في قرار

كما قر قلبك يا ابن الحسين، # من شوقه وعيون الفخار

بمولد غراء أعطيتها # بدو الأهلة بعد السرار

أغارت على الحسن أسبابها، # فأسبابه عندها في إسار

ولا عجب أن ترى مثلها، # وزندك في كرم العرق واري

نثرن عليها سواد القلوب، # وكان الهنا في خلال النثار

ولو أنصف الدهر لم نقتنع # بغير قلوب النجوم الدراري

هناك بها الله ما غردت # صدور القنا في أعالي نزار

Page 429