Dīwān al-Sharīf al-Raḍī
ديوان الشريف الرضي
وتجهر بالموت أرواحهم، # وسمر القنا معها في سرار
وقد وردوا بصدور الرماح، # كما صدروا بصدور الشفار
كسونا قنانا ثياب الدماء، # ونحن من العار فيها عوار (1)
لقد كنت أسحب برد الشماس # لا يرفع العذل مرخى إزاري (2)
فأصبحت قبل نزول العذار # معترفا، صابرا للعذار
ألا رب صب بحب العلى، # وليد المطايا، رضيع السفار
بعيد المعالي، قريب العوالي، # صديق الأيادي، عدو النضار
فتى لا يعفر أحلامه # غرار التصابي بأيدي العقار (3)
يمزق بالعيس جيب الدجى، # ويهتك بالخيل صدر النهار
إذا غاض ماء الندى أسبلت # يداه بماء من الجود جار
إذا ما رعت في ربى جوده # هزال الأماني غدت كالشبار (4)
وكم نديت من نداه المنى، # ندى سمره بالنجيع الممار (5)
ومن كن يهوين خلف الرجاء، # فأمسين من جوده في قرار
كما قر قلبك يا ابن الحسين، # من شوقه وعيون الفخار
بمولد غراء أعطيتها # بدو الأهلة بعد السرار
أغارت على الحسن أسبابها، # فأسبابه عندها في إسار
ولا عجب أن ترى مثلها، # وزندك في كرم العرق واري
نثرن عليها سواد القلوب، # وكان الهنا في خلال النثار
ولو أنصف الدهر لم نقتنع # بغير قلوب النجوم الدراري
هناك بها الله ما غردت # صدور القنا في أعالي نزار
Page 429