408

Dīwān al-Sharīf al-Raḍī

ديوان الشريف الرضي

ولما غدونا للوداع ونقرت # صروف النوى دون الخليط المجاور (1)

عنيت من القلب العفيف بعاذل، # ومن خدع الشوق السفيه بعاذر

عشية لا عرس الوفاء بمرمل # لدينا، ولا أم الصفاء بعاقر (2)

ومن لم ينل أطماعه من حبيبه # رضي، غير راض، بالخيال المزاور

وكنت أذود الدمع إلا أقله # لسقيا حمى من بعد بينك داثر

وإني لا أرضى، إذا ما تحملت # إليه مرابيع السحاب المواطر

كليني إلى ليل، كأن نجومه # تغازل طرفي عن عيون الجآذر (3)

أمر بدار منك مشجوجة الثرى # بمجرى نسيم الآنسات الغرائر (4)

تمر عليها الريح، وهي كأنها # تلفت في أعطاف تلك المقاصر

ويشهق فيها بالأصائل والضحى # حيا كل عراص الشآبيب ماطر (5)

ويستن فيها البرق حتى تخاله # يفيض بفيض القطر في كل حاجر

ولما رأيت الليل مسترق الخطى، # وأطرافه تجلو وجوه التباشر (6)

أرقت لأجفان الركائب هبة # بألحاظ جوال العزائم ساهر

رسيما به يعتل بالأعين الكرى، # وينشق عن مكنونه كل ناظر (7)

بيهماء يستغوي الحداة سرابها # على ظما بين الجوانح ثائر (8)

Page 412