592

Dīwān Lisān al-Dīn al-Khaṭīb

ديوان لسان الدين الخطيب

قد كنت في نار البعاد معذبا

فدخلت منها جنة الرضوان

وجررت للخيلاء ذيلي عندها

وجريت في الإعجاب ملء عناني

وكأنني عاطيت كأس مدامة

صهباء بين مثالث ومثان

زارت وقد جارت علي يد الضنى

والسقم قد أنحى على جثماني

فاستقبلت بالبرء كل تألم

واستدركت فضل الذماء الفاني

طب المسيح بعثت يابن سميه

في رقية خفيت عن الأذهان

سخرت بدائعها التي أودعتها

بزمانها هذا وكل زمان

يا أيها القاضي الذي لم يختلف

في القصد منه والكمال اثنان

إني ظفرت بمنحة وذخيرة

من ودك الباقي على الأزمان

وغرست حبك في الفؤاد فأصبحت

أدواحه مخضرة الأفنان

Page 592