650

كأني من غير التراب فليس لي

من الأرض ذات العرض دون الورى شبر

رزئت أبا بكر ، على شغفي به

فيا لهفتا ماذا جني الحادث البكر

لسبع مضت من عمره ، غاله الردى

وكنت أرجي أن يطول به العمر

وقلت : عتيق من خطوب زمانه

عتيق بهذا يخبر الفأل والزجر

فعاجله قبل التمام حمامه

ولا عجب ، قد يخضد الغصن النضر

ويأمرني فيه الأخلاء بالأسى

وهيهات مالي بالأسى بعده خبر

يقولون : كم هذا البكاء ، ولو بدا

ضمير الذي بي ، رق لي ، وبكى الصخر

وكنت أظن الدمع يبرد غلتي

إلى أن بدا لي أن دمع الأسى جمر

أبا بكر ما وجدي عليك بمنقض

طوال الليالي ما انقضى اليوم والشهر

أطلت علي الليل حتى كأنما

زماني ليل كله ماله فجر

Page 650