387

حضرت فوجه الدهر أبلج ناضر

وإن غبت حينا فهو أكلف مربد

فلا تتحدوه بذم فإن تكن

إساءته سهوا فإحسانه عمد

وإن ألذ القرب ما قبله نوى

وأحلى الوصال ما تقدمه صد

ظعنت فلم تظعن رعايتك التي

حمتهم فما ريعوا وأوجدت فلم يكدوا

فلو لم تكن رؤياك شيئا محببا

إلى كل عين لاستوى القرب والبعد

وهل حلب إلا السهى منذ أصبحت

لأروع أيام الزمان له جند

لذي البيض لم تجف الطلى شفراتها

وجرد المذاكي ما يجف لها لبد

إذا قصدت أرض العدو فسيرها

لعمرك تقريب وتقريبها شد

ولما دعت منك العواصم غوثها

أجبت بلادا قد تمادى بها الجهد

فأسهرت أجفانا تطاول نومها

لترقد أخرى ما لها بالكرى عهد

Page 387