174

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

Genres

المبحث الثالث: أهمية الإخلاص في توحيد العبادة
لقد دلت السورة على أهمية الإخلاص في أربع آيات:
قال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. أَلا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ .
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ .
وقال تعالى: ﴿قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ...﴾ .
هذه الآيات الأربع من السورة فيها بيان أهمية الإخلاص في توحيد العبادة، وكما نرى أن الأمر بالإخلاص جاء مشفوعًا بالأمر بالعبادة، لأن الإخلاص هو روح العبادة وعمودها الذي تقوم عليه، فالعبادة بدون إخلاص عبادة مردودة على صاحبها لأنها لم توجه إلى الله - وحده - لا شريك له، ومتى شاب العبادة قصد غير الله - تعالى - اعتبرت لاغية لا قيمة لها، ولا فائدة منها سوى التعب لصاحبها لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه.
فالآيات الأربع دلت على وجوب الإخلاص في العبادة.
فالآية الأولى هي قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أمر الله نبيه ﷺ بأن يعبد الله تعالى عبادة مصحوبة بالإخلاص وأمته تبع له في هذا الأمر والأمر دال على الوجوب فيجب عليهم أن يخلصوا دينهم لله ويبعدوا أنفسهم عن كل شوائب الشرك.
وأما الآية الثانية من تلك الآيات هي قوله تعالى: ﴿أَلا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ .
قال القرطبي: "أي: الذي لا يشوبه شيء"١.

١- الجامع لأحكام القرآن ١٥/٢٣٣.

1 / 185