392

Muʿjam al-Manāhī al-Lafẓiyya

معجم المناهي اللفظية

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤١٧ هـ -١٩٩٦ م

Publisher Location

الرياض

السنية بما لا يطلع عليه كنهه إلا الله تعالى؛ وعلى أن كماله ﷺ مع جلالته لاحتياجه إلى مزيد ترقٍ واستمداد من فيض فضل الله وجوده وكرمه الذاتي الذي لا غاية له ولا انتهاء، وعلى أن طلب الزيادة لا يشعر بأن ثم نقصًا إذ لاشك أن علمه ﷺ أكمل العلوم، ومع ذلك فقد أمره الله بطلب زيادته، فلنكن نحن مأمورين بطلب زيادة ذلك له ﷺ، وقد ورد أيضًا أمرنا بذلك فيما يندب من الدعاء عند رؤية الكعبة المعظمة إذ فيه: «وزد من شرفه وعظمه وحجه واعتمره تشريفًا» إلى آخره، وهو ﷺ كسائر الأنبياء الذين حجوا البيت - وهم كل الأنبياء إلا فرقة قليلة منهم على الخلاف في ذلك - داخل فيمن شرفه وعظمه وحجه واعتمره، وإذا علم دخولهم في ذلك العموم من دلالة العام ظنية أو قطعية على الخلاف فيه؛ عُلِم أنَّا مأمورون بطلب الدعاء له ﷺ ولغيره من الأنبياء المذكورين بزيادة التشريف والتكريم؛ وأن الدعاء بزيادة ذلك له ﷺ أمر مندوب مستحسن، ويؤيده ما رواه الطبراني عن عليّ ﵁، لكن نظر في سنده ابن كثير، أنه كان يعلم الناس كيفية الصلاة على النبي ﷺ، وفيها ما يصرح بطلب الزيادة له - صلى الله
عليه وسلم - في مضاعفات الخير وجزيل العطاء.
وبهذا الذي ذكرته، وإن لم أر من سبقني بالاستدلال في هذه المسألة بشيء منه، يظهر الرد على شيخ الإسلام صالح البلقيني في قوله: (لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بدليل) فيُقال له: وأي دليل أعلى من الكتاب والسنة؟ وقد بان بما ذكرته دلالتهما على طلب الدعاء له ﷺ بالزيادة في شرفه، إذْ الشرف: العلو، كما قال أهل اللغة، والمراد به هنا: علوّ المرتبة والمكانة، وعلوّها بالزيادة في العلم والخير وسائر الدرجات والمراتب، وكل من العلم والخير قد أمرنا بطلب الزيادة له ﷺ فيه بالطريق الذي قدمناه، فلنكن مأمورين بطلب زيادة الشرف له. وعلى شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في

1 / 396