861

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(ولا تصلح الولاة من غيرهم): ولا يكون الأئمة صالحين من غيرهم، وهذا مبالغة، وأراد أن الإمامة والأئمة لا تكون صالحة فيمن سواهم.

ثم قال: (آثروا عاجلا): أراد الدنيا.

(وأخروا آجلا): أراد الآخرة، فإن الدنيا يقال لها: عاجل لحضورها وتعجلها، والآخرة يقال لها: آجل لتأخرها.

(وتركوا صافيا): لا كدر فيه.

(وشربوا آجنا): متغيرا، وعنى بذلك اشتغالهم بأمور الدنيا، وإعراضهم عن أمور الآخرة، فالدنيا آجن لما يعرض فيها من الكدر، وكثرة المحن والأسواء، والآخرة صاف لما يحمد من عاقبتها.

(كأني أنظر): بقرب(1) ذلك، وسرعته.

(إلى فاسقهم): أراد بذلك الحجاج بن يوسف، أو مروان بن الحكم، أو معاوية.

(وقد صحب المنكر فألفه): صاحبه، وتكررعليه فعله مرات كثيرة حتى صار مألوفا له.

(وبسئ به ووافقه(2)): أنس به وصار موافقا لطباعه، واستمر على ذلك أزمنة متطاولة(3).

(حتى شابت عليه(4) مفارقه): من طول فعله له وملابسته إياه.

(وصبغت به خلائقه): امتزجت به امتزاجا عظيما، حتى لايكاد يبارحه.

(مزبدا(5) كالتيار): أراد الموج، وإزباده: شدة اضطرابه وعظم حركته، وجعل ذلك كناية عن أنه يلابس المنكر بشدة وغلظ.

(لا يبالي ماغرق): فيه.

(أو كوقع النار في الهشيم): المتحطم(6) من الزرع.

Page 871