845

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(فكيف يذمه بذنب قد ركب مثله!): تعجب من حال من يفعل ذلك، والمعنى أن العقول مشيرة وحاكمة بأن أحدا لا يعيب غيره بعيب مثله حاصل فيه، ولقد صدق من قال:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم(1)

ثم ولو سلمت تقديرا أنه خالي عن ذلك:

(فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه): لعصمة(2) من الله تعالى في ذلك الذنب، أو لغير ذلك من الصوارف عنه.

(فقد عصى الله فيما سواه): بذنوب أخرى اجترحها وفعلها.

(مما هو أعظم منه): عند الله تعالى فهو العالم بصغائر(3) الذنوب وكبائرها، وما يكون أدخل في الاستفساد من الذنوب من غيره، وطريق ذلك كله الشرع، ولا تصرف للعقول في ذلك.

(وايم الله): قسم وهو جمع يمين.

(لئن لم يكن عصاه في الكثير، وعصاه في القليل(4)): ولم يركب صغيرة ولا كبيرة من الذنوب ولا أقدم(5) على شيء من محظورات دينه فعلا كان أو كفا.

(لجرأته): إقدامه، واجترأ على الشيء إذا أقدم عليه.

Page 855