767

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

على حنق ووجدان شديد(4) وأراد ها هنا غضب الله تعالى وسخطه الشديدان، وفي الحديث أنهعليه السلام كان يقول إذا تأخرعنه بعض أصحابه: (( فلان يجد في(1) قلبه موجدة علينا، قوموا بنا إليه))(2).

(والذل اللازم): لصاحبه في الدنيا بالعار وفي الآخرة بالنار.

(والعار الباقي): عليه وعلى عقبه، والعار: السبة والعيب، والمعاير: المعايب.

(وإن الفار لغير مزيد في عمره): يريد أن الآجال مقدرة، فمن يفر(3) وقد حضر أجله لا ينفعه فراره.

(ولا محجوز بينه وبين يومه): ولا ممنوع من يومه الذي قدره(4) الله له وقضاه عليه.

(من رائح إلى الله): سمى جهاد هؤلاء البغاة رواحا إلى الله تعالى أي إلى جنته ورضوانه.

(كالظمآن يرد الماء!؟): وجه التشبيه حاصل لأمرين :

أما أولا: فلمكان ما يحصل من انشراح الصدر، والطمأنينة بالجهاد، ويرد اليقين كما يحصل لمن يشرب(5) الماء على ظمأ وعطش.

وأما ثانيا: فلأجل ما يحصل للمجاهد من الراحة بالفوز بالجنة، كما يحصل لشارب الماء على ظمأ(6) من الراحة، وهذا من التشبيهات الرائقة، وكيف ما كان التشبيه أغرب فالبلاغة به أتم وأعجب.

ومن بديع التشبيه قوله:

والشمس معرضة تمور كأنها

ترس يقلبه كمي رامح

وقول آخر:

إذا ما الثريا في السماء كأنها

Page 776