759

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

واعلم: أنه في آخر الأمر قد رضي بالتحكيم دون ما كان منه في أوله؛ وذلك لأنه لما كان من الفشل والاختلاف، والتنازع العظيم، والشجار الطويل، فيما بين العسكر عند رفع المصاحف من أهل الشام فعند ذلك لم يخل الحال من أحد وجهين:

إما ترك التحكيم، والإصرار على المقاتلة، والانصراف من غير تحكيم، فهذا يعظم ضرره في الدين لما يبدو في ظاهره من مخالفة كتاب الله وهم يدعون إليه.

وإما التحكيم وهوأهون ضررا لما يرجى فيه من عود الأمر إلى الصلاح، فمن أجل هذا رضي أميرالمؤمنين بالتحكيم، وكلامه ها هنا يشير إلى مصلحته وصوابه، لما أشار إليه من كونه لاما للشعث، وفيه تسكين الدهماء وحقن الدماء، وتقرير لقواعد الألفة والمداناة كما صرح به ها هنا، فمن أجل ذلك رضي به من الوجه الذي ذكرنا(1).

(116) ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في وقت الحرب

(وأي امرئ منكم أحس من نفسه): علم من حاله، وتحقق من أمره:

(رباطة جأش): شدة(2) قلب يقال: فلان رابط الجأش وربيط الجأش إذا كان شجاعا شديدا قلبه، وجيش القلب هو: جزعه واضطرابه عند الفزع، ومنه قولهم: جاش الوادي إذا زخر، وكأن الشجاع يربط قلبه(3) ويمنعه عن الفشل والإزعاج(4) به.

(عند اللقاء): وهو الحرب، قال حسان:

ونشوبها فتتركنا ملوكا

وأسدا لا ينهنهنا اللقاء

(ورأى من أحد من إخوانه): أهل دينه.

(فشلا): جبنا وخورا.

(فليذبب(5) عن أخيه): أي يدفع عنه الشر.

(بفضل نجدته): شجاعته وقوته.

Page 768