736

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(فوالله إني لأولى الناس بالناس): لأن الله تعالى قال: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [وأزواجه أمهاتهم](2)}[الأحزاب:6]، ثم قال عليه السلام: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى))(3) فحصل من مجموع الآية والخبر، ثبوت الولاية على المؤمنين، كولاية الرسول، كيف وذلك يحصل من إمامته، سواء كانت ثابتة بالنص أو بغيره.

ثم جمع أصحابه وحضهم على الجهاد، فسكتوا مليا، فقال(1):

(ما بالكم!): البال هو: الخاطر، وهو استفهام وارد(2) مورد التعجب والإنكار عليهم.

(أمخرسون أنتم!): أي أصابكم الخرس، فأنتم لا تسمعون كلامي وتجيبونه.

(فقال قوم: يا أمير المؤمنين): أي القليل منهم.

(إن سرت سرنا معك): أي إنا متابعون لخروجك، فلانتخلف عنك مهما خرجت.

(فقال: ما بالكم !): تكريرا للتعجب من حالهم، وإنكارا لفعلهم وصنيعهم.

(لا سددتم لرشد!): أي لا هديتم لأرشد الآراء وأصوبها.

(ولا هديتم لقصد!): ولا ثبتم لأعدلها وأعلاها، والقصد: العدل.

(أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج): إنكارا عليهم، لما أشاروا بخروجه وأنهم لامحالة خارجون معه.

(إنما يخرج في مثل هذا): إنما الرأي الأرشد في مثل هذا خروج.

(رجل أرضاه من شجعانكم): يكون مرضيا عندي في شجاعته.

(وذوي بأسكم): وأن يكون صاحب تجربة في الحروب الشديدة ممن قد حنكته(3) التجارب فيها، يقوم مقامي، فأما أنا فلا أرى لنفسي بالخروج.

(ولا ينبغي لي أن أدع الجند): أترك النظر في أحوال الجند وتقويتهم، والتعهد لأحوالهم بالخروج.

(والمصر): والنظر في أحوال أهل المصر من أهل الفاقة، والمسكنة والوقوف وأحوال الضعفاء والأرامل.

(وبيت المال): من معرفة ما يخرج منه، وما ينتصب(4) فيه من الأموال، وإنفاقها على وجهها.

Page 745