527

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(ووجهه لوجهته): الوجهة هي: الطريقة، قال الله تعالى: {ولكل وجهة}[البقرة:148] وأراد وصرفه لطريقته(1) التي وضع لها من غيرمخالفة، كما قال تعالى: {قد جعل الله لكل شيء قدرا}[الطلاق:3].

(فلم يتعد حدود منزلته): أراد أنه لم يتجاوز حده التي قدرله بالزيادة على ذلك.

(ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته): أراد ولم يخالف إرادته بالنقصان عما قدر له، كما قال تعالى: {وكل شيء عنده بمقدار}[الرعد:8].

(ولم يستصعب إذ أمر بالمضي على إرادته): استصعب الأمر إذا اشتد، وأراد أن ما خلق من المكونات لم يكن له امتناع من(2) نفوذ أمره فيه بالوجود والحصول على حسب داعيته(3) وإرادته، وبقوله: {كن فيكون}.

(وكيف): يكون ثم امتناع منه.

(وإنما صدرت الأمور عن مشيئته!): فلا وجه لامتناعها مع أن الحال ما قلناه؛ لأن ما هذا حاله فلا يعقل في حقه امتناع عن نفوذ الأمر فيه.

(المنشئ أصناف الخلائق(4)): الموجد لجميع الأنواع من غير سبب كان هناك من الجمادات والحيوانات، على ما اشتملا عليه من أنواعهما وضروبهما.

(بلا روية فكر آل إليها): من غير روية وتفكر رجع إليها(5) في الصنع والتقدير والإحكام والتدبير.

(ولا قريحة غريزة): القريحة: أول ما يخرج من ماء البير، ثم استعارها(6) هنا لما يستنبطه الإنسان بطبعه، وأراد ولا ذكاء غريزة أي طبيعة.

(أضمر عليها): في قلبه واشتمل عليها خاطره.

Page 535