396

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(عليكم بهذا السواد الأعظم): قوله: عليكم من باب الإغراء، كقولك: عليك زيدا ودونك عمرا(1)، وعليك ودونك اسمان من أسماء الأفعال ينصبان ما بعدهما، فعليك زيدا أي الزمه، ودونك عمرا أي خذه، وكان القياس هاهنا طرح حرف الجر ، ولكنه أتى بالباء دالة على الملاصقة، كأنه قال: ألصقوا نفوسكم بهذا السواد الأعظم أي الجيوش المتكاثرة من أهل الشام وأحزابهم(2).

(والرواق المطنب): الرواق: الخيمة، والمطنب: المجعول له(3) أطناب عظيمة، وأراد خيام معاوية ومضاربه، وفي الحديث: ((حيث ضرب الشيطان رواقه ومد أطنابه)) (4).

(فاضربوا ثبجه): الثبج من كل شيء: وسطه وثبج الرمل: معظمه.

(فإن الشيطان كامن(5) في كسره): الكسر: الجانب، يقال: قعد في كسربيته، أي في جانبه، وأراد بالشيطان إما إبليس لإضلاله لهم وإغوائه إياهم فهو حاصل معهم أينما كانوا، وإما معاوية لخدعه بأصحابه ومكره بهم، فكلاهما محتمل.

(قد قدم للوثبة يدا): أراد إذا أمكنته فرصة وثب عليها متقدما.

(وأخر للنكوص رجلا): أراد وإذا لم يمكنه(6) فرصة تأخر ليحصلها من بعد، وإنما علق الوثوب باليد لأنه عند الوثوب يعمل يديه ويتكل عليهما، وعلق النكوص على الرجل لأنه يعملها ويتكل عليها في التأخر لامحالة.

Page 404