390

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(ويذهب عنه ما بعد منها): إما من لايشرط انتقال محال الأصوات، فإنما لم تدرك(1) الأصوات البعيدة، لحصول السواتر بيننا وبينها وهذا هو قول أكثر المتكلمين، وإما على قول من يشترط انتقال محال الأصوات كما هو المحكي عن النظام(2) فإنما لم يدرك البعيد منها لوجود المانع من انتقالها.

(وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام): لأن من عداه إنما يبصر بالآلة والحاسة، وربما كانت على صفة في الإدراك تزول عن خفي الألوان ولطيف الأجسام، من القرب والبعد واستقامة البصر، وغير ذلك من الموانع وهو تعالى مبصر لذاته فلا يشترط في حقه إلا وجود المدرك لا غير.

(وكل ظاهر غيره غير باطن، وكل باطن غيره غير ظاهر): أراد أن كل من كان موصوفا بالظهور، فهو غير موصوف بالبطون، لأنه يكون كذبا، وهكذا عكس ما قلناه؛ لأن من كان ظاهرا فإنما يكون ظهوره بالمشاهدة، ومن هذه حاله فلا يكون باطنا بحال، وما كان خفيا باطنا من الأمور فلا يكون ظاهرا بحال، لما في ذلك من المناقضة، فأما الله تعالى فإنه يصدق عليه وصفنا له بالظهور والبطون من غير مناقضة في ذلك لصلاحية ذلك في حقه.

Page 398