323

Dhikrayāt

ذكريات

Publisher

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

كانت تنظيمًا ظاهريًا لعمل المشايخ في الدعوة إلى الله، تلقى فيها محاضرات لا تكاد تحس أن فيها جديدًا.
أمّا الدعوة «المنظّمة» الحقيقية فقد بدأت على يد شابّ اسمه حسن البنا. كان ممّن يتردد على خالي محب الدين في المطبعة السلفية، عرفته من يومئذٍ هادئ الطبع رضيّ الخلق، صادق الإيمان طلق اللسان، آتاه الله قدرة عجيبة على الإقناع، وطاقة نادرة على توضيح الغامضات وحلّ المعقّدات والتوفيق بين المختلفين. لم يكُن ثرثارًا بل كان يحسن الإصغاء كما يحسن الكلام، وضع الله له المحبة في قلوب الناس (١)، تخرّج في دار العلوم في السنة التي دخلت فيها الدار (٢)، لم ألقَه فيها إنما لقيت سيد قطب وكنت معه في فصل واحد على ما أذكر، وكلاهما أسنّ منّي بثلاث سنوات.
وأنا على طريقتي التي لزمتها عمري كله؛ لم أدخل يومًا حزبًا ولم أنتسب إلى جماعة، ولا ربطت فكري بفكر غيري إلاّ أن يكون الله ألزمني باتباع رأيه وإطاعة أمره، من مبلّغ حكم الله أو حاكم مسلم لا يأمر بما يخالف شرع الله، أو أب أو أستاذ يأمر بخير يحبه الله. بل إن المسلم يسمع كلمة الحق من كل من يُنطِقه الله بها، صغيرًا كان أم كبيرًا. أنا أسير في الخط الذي أُريت أنه الطريق الصحيح، فمَن وجدته يمشي معي فيه أيّدته وناصرته،

(١) في كتاب «فصول إسلامية» مقالة عنوانها «طرق الدعوة إلى الإسلام» فيها كلام طويل عن حسن البنا وعن دعوته التي أسّسها (مجاهد).
(٢) لأنه دخلها قبل صدور النظام الجديد الذي يمنع من دخولها مَن لم يكمل دراسته الثانوية.

1 / 338