1134

Dhikrayāt

ذكريات

Publisher

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

فكانت الرجّة الثانية، وأعقبتها الثالثة والرابعة، فتطاير التلاميذ من الباب ومن النوافذ ولم يبقَ في الصف أحد.
وكانت تلك هي القنابل الأربع التي أُلقِيَت على مجلس الوزراء.
خَلَت المدرسة ولم يبقَ فيها إلاّ أفراد قلائل. ولم أدرِ أين أذهب فوقفتُ، وكان معي أنور العطّار ومدرّس ألماني لا أفهم عنه ولا يفهم عني، وتبيّن أن الجيش قد توجّه إلى بَعْقوبة أو إلى غيرها (فلست أذكر الآن لبُعد العهد، ولأنني كنت أرى الحادث من ظاهره لم أتعمّق في معرفة بواطنه وأسبابه). كان الجيش بعيدًا بحجّة التدريبات (المناورات) السنوية، ولم يبقَ في بغداد إلاّ الشرطة، فتوجّه الجيش على بغداد مهاجمًا، وأُشيعَ أن هذا الانقلاب بالاتفاق مع الملك غازي للتخلّص من ياسين باشا، لأنه كان يعامله معاملة فتى صغير لا المعاملة التي تنبغي لملك كبير.
ولم يفتّ ذلك في عضد ياسين باشا وقرّر الدفاع عن بغداد كما سمعنا، وبعث جعفر باشا العسكري (وكان محبوبًا في الجيش) ليردّه بالحسنى، فواجه مقدّمة الجيش وحاول إقناعهم. وكان مزّاحًا يميل إلى الدعابة، فما أفلحت دعابته وقالوا له: انتبه يا باشا، فإن معنا أمرًا بقتل كلّ مَن يعترضنا. فشتمهم شتمة مداعبة ومباسطة، فانتهى الأمر بأن قُتل وسار الجيش.
عندئذ يئس ياسين باشا وفرّ، وبدأت وزارة حكمة سليمان في ظلال الحكم العسكري الذي أقامه الجنرال بكر صدقي. وكان حكمة سليمان أخًا لمحمود شوكة باشا الذي تولّى عزل السلطان

3 / 360