بغريب. أنساني الله رشدي يوم أنساه، وأبدلنيه يوم أستبدل سواه، ما وصل أو قطع، ورفض أو اصطنع، وما ضر أو نفع. ولئن أعقب يومًا من الدهر بحرمانٍ - وحاشاه - فلقد سبق بمعروف، وإن ساءني منه يوما فعلة - وخلاه - فإن اللواتي قد سررن ألوف. ولقد ألفى وده صدري خلاءً من غيره فاستوطن، وصادف قلبي فارغًا فتمكن.
وفي فصل: ما رأيت وجهًا أسمح، ولا حلمًا أرجح، ولا سجيةً أسجح، ولا بشرًا أبدى، ولا كفًا أندى، ولا غرةً أجمل، ولا فضيلةً أكمل، ولا خلقًا أصفى، ولا وعدًا أوفى، ولا ثوبًا أطهر، ولا سمتًا أوقر، ولا أصلًا أطيب، ولا رأيًا أصوب، ولا لفظًا أعذب، ولا عرضًا أنقى، ولا ثناءً أبقى، مما خص الله به ثالث القمرين، وسراج الخافقين، وعماد الثقلين، المعتصم بالله ذا الرياستين، دامت راياته منصورة، [وآياته] منظورة، ومقاصير ملكه بالسعد معمورةً، ما هبت صبًا وجنوب، وما أقام يذبل وعسيب. وإني وإن أطنبت فأطيبت، وأسهبت فاعذبت، لخجل أن يكون مثلي يثير غبارًا على جبينه، وينظم سوارًا عن يمينه. فإن فكري بعد كالسيف الخشيب، والقدح المخشوب، فهذا لم تذلق