عارض بها هارون الرشيد فشعشعت بها الكؤوس، وتهادتها الأنفاس والنفوس. وقد أثبت القطعتين معًا ليرى الفرق، ويعرف الحق. قال هارون الرشيد:
ملك الثلاث الآنسات عناني ... وحللن من قلبي بكل مكان
ما لي تطاوعني البرية كلها ... وأطيعهن، وهن في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ... - وبه قوين - أعز من سلطاني فقال سليمان المستعين:
عجبًا، يهاب الليث حد سناني ... وأهاب لحظ فواتر الأجفان
فأقارع الأهوال لا متهيبًا ... منها سوى الإعراض والهجران
وتملكت نفسي ثلاث كالدمى ... زهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظلماء لحن لناظري ... من فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال، وتلك بنت المشتري ... حسنًا، وهذي أخت غصن البان
حاكمت فيهن السلو إلى الصبا ... فقضى بسلطان على سلطاني
فأبحن من قلبي الحمى وتركنني ... في عز ملكي كالأسير العاني
لا تعذلوا ملكًا تذلل للهوى ... ذل الهوى عز وملك ثاني