al-Dhakhīra
الذخيرة
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
بيروت
وَأَمَّا الطَّيِّبُ فَلَيْسَ الْمُنْبَتَّ خِلَافًا لَهُ حَيْثُ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذن ربه﴾ لِأَنَّ الطَّيِّبَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُلَائِمُ لِلطِّبَاعِ المستحسن اللَّائِقُ بِالسِّيَاقِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّيِّبَات للطيبين والطيبون للطيبات﴾ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُنْبَتَّاتِ بَلِ الْبَعِيدَاتِ مِنَ الدَّنَاءَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ ﵇ مَنْ تَصَدَّقَ بِكَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا الْمُرَادُ الْحَلَالُ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ فِي الْإِنْفَاقِ وَقَوْلُهُ والبلد الطّيب إِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْمُنْبِتِ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي الزِّرَاعَةِ وَالسِّيَاقُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الطَّهَارَاتِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ الطَّاهِرَ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلسِّيَاقِ التَّطَهُّرُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحد قبلي نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهروأحلت لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَبُعِثْتُ لِلْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى الْحَدِيثَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَتُرَابُهَا طَهُورًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْأَرْضَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى التُّرَابِ وَغَيْرِهِ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّ تَخْصِيصَ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِ بِالذِّكْرِ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ نَعَمْ يَدُلُّ عَلَى شَرَفِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ سُئِلَ عَنِ الْحَصَا وَالْجَبَلُ يَكُونُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَجِدُ تُرَابًا أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ عَدَمَ التُّرَابِ شَرْطٌ بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ اتِّفَاقٌ فِي السُّؤَال فروع أَرْبَعَة الأول قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ الطِّينَ وَعَدِمَ التُّرَابَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَيُجَفِّفُهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيَتَيَمَّمُ بِهِ خِلَافًا ش فِي قَوْلِهِ الطِّينُ لَا يُسَمَّى صَعِيدًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الطِّينَ تُرَابٌ وَمَاءٌ وَالْمَاءُ أَفْضَلُ مِنَ التُّرَابِ وَالْأَفْضَلُ لَا يُوجِبُ قُصُورًا فِي الْمَفْضُولِ
1 / 348