277

Dafʿ daʿwā al-muʿāraḍ al-ʿaqlī ʿan al-aḥādīth al-mutaʿalliqa bi-masāʾil al-iʿtiqād

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Publisher

مکتبة دار المنهاج

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ م

Publisher Location

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

Genres

المطلب الثالث: دفع دعوى المعارض العقلي عن حديث (لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات)
الجوابُ عن الاعتراضات التي اعترض بها المنكرون لهذا الحديث، وذلك في الأوجه التالية:
الوجه الأول: اعتراضهم بأنَّ الحديث مخالف للآية الواصفة لإبراهيم ﵇ أنه كان صديقًا المقتضيةِ لكثرة صدقة وانتفاء الكذب عنه في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ مريم.
والجواب عن ذلك: أَنَّ وقوعَ التعارض الظَّاهري بين دليلين صحيحين =لايلزم منه الفَزَع إلى ردِّهما، أَو إهدار أحدهما مع إمكان الجمع بينهما. هذا من جهة.
من جهة أُخرى؛ فإنَّ السُنَّة الصحيحة لا تُناقض أَبدًا ما دلَّ عليه القرآن، بل هي بيان له وبيان السنة للقرآن هو مراد الله تعالى ولا شكَّ، توضيحُ ذلك:
أَنَّ وَصْفَ إبراهيم ﵇ بأنَّه كان (صدِّيقًا) يقتضي كثرة صدقه ﵇؛ لأنَّ الصدق من أبنية المبالغة عند أهل اللِّسان (^١)، والمقصود وصفه أنه كان بليغًا في الصدق، وهذه إخبار عن كثرة صدقه، ولا يقتضي ذلك امتناع وقوع ما أخبر به النبي ﷺ من الكذبات الثلاث، فإن ذلك يمتنع متى ما أخبرَ بكثرة كذبه، وحاشاه ﵇ من ذلك، ولذا قال النبي ﷺ (لم يكذب ... إلا ثلاث كذبات) ونفيه أولًا دليل على تحريه الصدق، والتزامه له، وأن وقوع تلك الكذبات الثلاث لا تخدش في كونه صديقًا

(^١) انظر: "الكشاف" (٦٣٥)

1 / 289