فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
الأجزاء، بناء على الرواية المختارة.
[التوضؤ والاغتسال من البرك وأشباهها]
ومن التفرع على هذا أنه يجوز التوضؤ والاغتسال من هذه البركة المذكورة وأشباهها من برك جوامع دمشق وفساقيها مما هي دون العشر في العشر، ولو كانت مقطوعة، ما لم يغلب على الظن أن المستعمل من مائها أكثر من الماء الذي يستعمل، لما عرفت من أن المعتبر في ذلك الكثرة. فإن كان الطهور أكثر فحكمه باق، وإن كان المستعمل أكثر فقد أخذ الطهور كله، فصار الكل طاهرا غير طهور.
ولا يقال: إذا اغتسل الجنب في البركة أو الفسقية صار الكل مستعملا، لأنا نقول: قد تبين بطلان ذلك على التقرير السابق قطعا، لأنه من المحال أن يكون المستعمل قد استعمل جميع الماء، وإنما المقدار المستعمل منه هو الملاقي لبدنه، الآخذ حكم الاستعمال شرعا بالانفصال بعد الملاقاة. فلم يبق إلا أن يقال: شاع ذلك المستعمل في الجميع.
Page 22
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك