552

ثم نهض -عليه السلام- إلى الشرف الأعلى فأطاعوه، ودخل المفتاح وقرر فيه ابن عمه السيد داود بن قاسم بن المرتضى، ثم وردت كتب الإمام علي بن المؤيد -عليه السلام- بأن صعدة قد حان فتحها وأمكنت الفرصة فيها وطلب المبادرة بوصوله -عليه السلام- فقدم فاستصحب الأمير عبدالله بن المهدي وأولاده من آل يحيى بن الحسن، فلما انتهوا إلى فللة لقيه الإمام علي بن المؤيد -رحمه الله- وخطب خطبة بليغة وأنشأ قصيدة فائقة من جملتها قوله:

تبلج حبس بعد أن كان موصدا .... به قمر تزهو به الشمس والقمر

وما جئت حتى آيس الناس أن تجي .... وسميت منظورا وجئت على قدر

فلله من آت به الأرض أشرقت .... ولله من آت سقينا به المطر

وما انفك عنه الحبس حتى تصدعت .... لهيبته أركانه الترب والحجر

فأهلا وسهلا ثم أهلا ومرحبا .... عديد الحصى والقطر والرمل(1)والشجر

وأرسل الإمام علي بن المؤيد -عليه السلام- في تلك الليلة جماعة من خدمه دخلوا دار الأمير الباقر الهادوي في صعدة على موعد من أخوته آل زيد أنهم يقومون على دولة صنعاء مع القائم المنابذ لهم، فلما دخلوا خرج الأمراء آل زيد، وبعض الخدم لزموا ابني القاضي عبدالله الدواري أحمد ويحي، ولزموا السيد الهادي بن إبراهيم وادخلوهم دار الباقر فتحيزت رتبة المنصورة وآل يوسف معهم[وكان أمر صعدة إلى القاضي أحمد بن عبد الله بن الحسن الدواري واخوته](2) ثم تقدم المهدي والهادي -عليهما السلام- بمن حضرهم من الجند فدخلوا صعدة وأمنوا أهلها، وكان قد وقع بين آل يوسف وآل زيد مصادمة[539] قتل فيها الأمير عبدالله بن يحي، ثم وقع الخطاب لأهل المنصورة فامتنعوا وبقوا محصورين أياما، قال: ثم إن الشرفاء آل زيد طلبوا من الهادي علي بن المؤيد تسليم الأمر إلى المهدي أحمد بن يحي، وكان عندهم أنه أنهض بالأمر وأن الناس إلى طاعته أقرب، فأجاب الهادي إلى ذلك.

Page 651