545

ثم تقدم -عليه السلام- حتى انتهى إلى جهران ودخل رصابة ولقيه السيد الهادي والقاضي أحمد بن عبدالله الدواري لتمام الموضوعات، فارتفع مقدم السلطان لما علم بقدوم مولانا -عليه السلام- واستوثقت قلوب أهل الدولة ورجعوا عن أكثر الموضوعات التي وضعوها للسيد الأفضل علي بن أبي الفضائل، واستمسكوا في رصابة، أقام -عليه السلام- عليها دائرا وخندقا محيطا بها في مدة شهر. وفي عرض ذلك خرج أكابر عنس من صنعاء يريدون الوصول إلى ولد الإمام مادة له فتلقاهم مولانا [535] -عليه السلام- إلى تحت أشيح فأسرهم وقبض خيلهم ورجع به(1) إلى رصابة، فلما علم قبيلهم أنهم(2) أسروا وصلوا إليه -عليه السلام- وقالوا: ما المطلوب من إخواننا فقال -عليه السلام- السمع والطاعة وتسليم النواش (3) وكان في أيديهم فأجابوا إلى ذلك ووضعوا رهائن في الوفاء فأطلقهم ورد عليهم خيلهم ووعدوه بأنهم يصلونه مجتمعين ليوم قد عينوه وهم في تلك المدة إلى مائتي فارس وألف راجل وعملوا على أنه -عليه السلام- يقدم بعسكره إلى جهاتهم بعد أن يأمر من يقبض النواش وانصرفوا على ذلك الوعد فوصل الأمير محمد بن المهدي من آل سليمان وكان مقتطعا لمعبر (4) له ولأخوته، فتغلب عليه أهل معبر وعول على مولانا -عليه السلام- بالقدوم إلى معبر للسداد فيما بينه وبينهم وإلزامهم طاعته وانتظار العسكر(5) التي أمر بحشدها لدخول البلاد العنسية من بكيل والهان وسنحان وغيرهم فساعده، وخرج معه إلى هنالك فاستقبله أهل معبر إلى خارج البلد، وذكروا أنهم يضعفون عن تحمل الجيوش الحاصلة والمنتظرة في مدة لبثه -عليه السلام- معهم فأمر بتفريق الجيش في بلاد جهران ولم يبق معه إلا خدمه الخواص وهم إلى مائة رجل وخمس خيل.

Page 644