511

قال أبو طالب -عليه السلام-: وأما إذا لم يكن الأسير فعل شيئا وكانت الحرب بينهم وبين المسلمين أو تكون لهم فئة باقية جاز للإمام قتله وحكى [521] عن محمد بن عبدالله -عليه السلام- أنه ذكره في سيرته، يقتل أسيرهم ما دامت الحرب قائمة بينهم وبين الإمام، وعند الشافعي لا يقتل، قال السيد المذكور -رحمه الله-: ولما مات الأمراء الحمزيون بالسم في المنصورة المحروسة، وكانوا من أكابر البغاة على الإمام -عليه السلام-، وكان أسرهم السيد جمال الدين إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي ابن عم مولانا الإمام -عليه السلام-، ثم وصل السيد العلامة عبدالله بن الإمام يحيى بن حمزة -عليه السلام- متشفعا في إطلاق الأمراء المشار إليهم من الحبس، وفك القيود عنهم، وأسعده السيد جمال الدين إلى ذلك، ثم إن بعض خدم الإمام دس في طعام الأمراء سما قاتلا فماتوا من فورهم فانزعج السيد عبدالله بن الإمام يحيى بن حمزة، وكان في كلامه أنكم يابني الهادي لا مروءة لكم، قتلتم أساراكم ولم يسبقكم إلى ذلك أحد من أهل الشرف، أو كما قال، وكان السيد العلامة الهادي بن يحيى بن الحسين حاضرا فخصم السيد عبدالله وقال: قدرنا أن هذا السم وقع باختيار أهل أمرنا، أكثر ما يقال أنهم قتلوا أسيرهم وقد قتل المنصور بالله أسيره [الأمير](1) يحيى بن أحمد بن سليمان -عليه السلام- فهذه بهذه، أو كما قال.

ومما يلحق بذلك الكلام على جواز قتل المرجفين والمفسدين، قال السيد -رحمه الله-: والأصل في ذلك قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}[المائدة:33].

قالوا: هذه الآية تؤذن أنه لا يقتل إلا من جمع محاربة الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا.

Page 609