733

Darj al-durar fī tafsīr al-āy wa-l-suwar

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Editor

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Publisher

مجلة الحكمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بريطانيا

ذلك من حيث وعد الله تعالى أن لا يهلك أمة حتى يبعث في أمها رسولًا، فلو أخلف الله (١) الوعد لكان (٢) ظالمًا تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ تهديد بالإهلاك دون الوفاة (٣) المعهودة.
﴿اعْمَلُوا﴾ توبيخ وتهديد.
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ كانوا يسيبون (٤) بعض أموالهم للضيفان ويقولون: هذا لله، ويسيبون (٥) للسدنة وعمارة بيت الأصنام ويقولون: هذا للأصنام وهذا كفر منهم، ثم أرادوا كفرًا أن نقصوا النصيب المسمى لله تعالى الذي هو الضيفان لجبر نصيب الأصنام عند الحوائج، وكانوا يفعلون هذا بتأويل فاسد، يقولون: الله غني وشركاؤنا فقراء، ولم يعلموا أن الغني لا يوجب بخس النصيب ولا يجوزه، فذمهم الله تعالى على فعلهم ورأيهم وليس كذلك تقديمنا ديون الناس على الزكوات والكفارات؛ لأن قضاء ديون الناس واجب بإيجاب الله تعالى كالزكوات والكفارات لأنه قضاء (٦) وقد تأكدت لتعين المستحق.
﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ أي: ليهلكوهم، والردى: الهلاك، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ [طه: ١٦].
المراد بالأنعام والحرث ما سبق ذكره.
﴿حِجْرٌ﴾ حرام ممنوع، قال الله تعالى: ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]، ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ ما وضعوه من حكم السائبة والوصيلة والحام، والذين ﴿لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ هي التي جعلوها حتى كأنهم كانوا يتحرجون

(١) في جميع النسخ: (فلو أخلف الوعد)، والمثبت من الأصل.
(٢) في "أ": (كان).
(٣) في "أ": (الوفا).
(٤) في الأصل: (ليبيون).
(٥) في الأصل: (ليبيون).
(٦) (لأنه قضاء) من الأصل فقط.

2 / 734