دعا بهذا الاسم فقد دعا الله بجميع أسمائه (١)، ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الذي يكون له المملكة وملك اليمين، ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ﴾ أي: البسطة والسلطان، ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ﴾ تجذبه وتسلبه، ﴿وَتُعِزُّ﴾ تجعله عزيزًا من أي وجه كان دنياويًا كان أو عقباويًا، ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ تجعله ذليلًا من أي وجه كان، ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ أي: تحت يدك وسلطانك وتصرفك وإحداثك، وإنما خص الخير دون الشر لمعنيين:
أحدهما: أن الله يوسف بأنه رب محمَّد ورب إبراهيم ولا يحسن أن يوسف برب الكلب والخنزير إلا عند العموم.
والثاني: أن كل فعل لا يقع منه إلا حميدًا فيه نوع مصلحة عاجلًا أو (٢) آجلًا، والذم ينصرف إلى المكتسبين للأفعال (٣).
﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ الإيلاج: الإدخال، فالله تعالى يدخل بعض ساعات الليل في النهار إذا قدر طلوع الشمس بالصيف في البروج
(١) ورد في هذه الآية عنه ﵊ فيما رواه ابن عباس ﵄ مرفوعًا، قال ﵊: "اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب في هذه الآية" ثم قرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ...﴾ [آل عِمرَان: ٢٦] الآية. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢٧٩٢) بسند ضعيف، وله شاهد عند ابن ماجه (٣٨٥٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٦٣)، والفريابي في فضائل القرآن (١٨٤/ ١)، وغيرهم. وصححه العلامة الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (ح ٧٤٦/ص٣٨٢).
(٢) في "ي": (أو)، وفي البقية: (و).
(٣) الاقتصار على الخير دون ذكر الشر وارد استعماله في الكلام العربي، ومنه قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي: والبرد.
ومنه قول الشاعر [ينسب لامرىء القيس]:
كأنَّ الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رِجْلُهَا حذفُ أَعْسَرَا
أي: رجلُها ويدُها. وقول الفرزدق:
تَنْفي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ ... نفي الدراهيمِ تنقادُ الصَّيَارِيفِ
أي: يداها ورجلاها.
وقيل: خُصَّ الخير هنا لأن المقام مقام ترجي الخير من الله.
[التحرير والتنوير (٣/ ٢١٤)؛ ديوان امرئ القيس ص ٦٤؛ ديوان الفرزدق ص ٥٧٠؛ الكتاب (١/ ١٠)].