441

Al-Darārī al-muḍiyya sharḥ al-Durar al-bahiyya

الدراري المضية شرح الدرر البهية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الطعبة الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٧م

وأما الصبي فقال: ابن المنذر أجمع أول العلم على أمان الصبي غير جائز انتهى وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف.
وأما كون الرسول كالمؤمن فلحديث ابن مسعود عند أحمد وأبي داود والنسائي والحاكم أن رسول الله ﷺ قال: لرسولي مسيلمة "لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث نعيم بن مسعود الأشجعي أن رسول الله ﷺ قال لهما: "والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان وصححه أن رسول الله ﷺ قال لأبي رافع لما بعثته قريش إليه: فقال: يا رسول الله لا أرجع إليهم فقال: له رسول الله ﷺ "إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن يعني الإسلام فارجع".
وأما كونه تجوز مهادنة الكفار ولو بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين فلحديث أنس عند مسلم ﵀ وغيره أن قريشا صالحوا النبي ﷺ فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا نرده عليكم ومن جاء منا رددتموه علينا فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا قال: "نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا" وهو في البخاري وغيره من حديث المسور بن مخرمة ومروان مطولا وفيه أن مدة الصلح بينه ﷺ وبين قريش عشر سنين وقد اختلف أهل العلم في جواز مصالحة الكفار على رد من جاء منهم مسلما وفعله ﷺ يدل على جواز ذلك ولم يثبت ما يقتضي نسخه.
وأما قدر مدة الصلح فذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يكون أكثر من عشر سنين لأن الله سبحانه قد أمرنا بمقاتلة الكفارفي كتابه العزيز فلا يجوز مصالحتهم بدون شيء من جزية أو نحوها ولكنه لما وقع ذلك من النبي ﷺ كان دليلا على الجواز إلى المدة التي وقع عليها الصلح ولا تجوز الزيادة عليها رجوعا إلى الأصل وهو وجوب مقاتلة الكفار ومناجزتهم الحرب وقد قيل أنها لا تجوز مجاوزة أربع سنين وقيل ثلاثة سنين ولا تجوز مجاوزة سنتين.

2 / 459