غير أن الخطيب يبهرج بعصبية باردة في ذم أصحابنا، وإذا ذكر المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم فخم أمرهم وذكر من فضائلهم ما يقارب الاستحالة. فإنه ذكر عن ابن اللبان أنه قال: حفظت القرآن ولي خمس سنين.
ومال الخطيب على أبي عبد الله بن بطة ميلا لا يخفى على من له أدنى فهم بعد أن ذكر عن الفضلاء مدحه:
فأخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي، قال: لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير منها في سوق، ولا رؤي مفطرا إلا في يوم الأضحى والفطر. وكان أمارا بالمعروف، ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره.
أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أنبأ العتيقي، قال: كان ابن بطة شيخا صالحا مستجاب الدعوة.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري، قال: سمعت أخي الحسين بن علي أبا عبد الله يقول: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، فقلت: يا رسول الله! قد اختلفت علينا المذاهب، فبمن نقتدي؟ فقال: عليك بأبي عبد الله بن بطة. فلما أصبحت لبست ثيابي، وأصعدت إلى عكبرا، فدخلت إليه، فلما رآني تبسم وقال: صدق رسول الله، صدق رسول الله، صدق رسول الله. يقولها ثلاثا.
Page 46
الجزء الأول من كتاب: ((درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم))
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل: وللخطيب دسائس في ذم أصحاب أحمد [بن حنبل] عجيبة، لا يفطن
فصل: واعلم أن تعصب الخطيب وميله قد بان لأكثر العلماء:
فصل: وما زال أبو بكر الخطيب يميل على مذهبنا في تصانيفه ميلا
مسألة: إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر في ليلة الثلاثين من
والرواية الثانية: عن أحمد في هذه المسألة: أن المرجع في الصوم
والرواية الثالثة: لا يجوز صيامه من رمضان ولا نفلا، بل يجوز
لنا في الدليل على الرواية الأولى ثلاثة مسالك: النقل، وأقوال
وأما المعنى فلنا فيه أربعة مسالك:
المسلك الثاني: أن نقول: الصوم عبادة مقدرة بوقت وجوبها، فوجبت
الجزء الثاني من كتاب: درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم
المسلك الثالث: أحد طرفي الشهر:
المسلك الرابع: أن الصوم عبادة مقصودة على البدن فجاز أن يجب
احتجوا بأحاديث، منها:
والجواب عن هذه الأحاديث أن أكثرها معلول:
وأما المعنى، فلهم فيه ثلاثة مسالك:
فصل: فإن قال قائل: فهل تصلون التراويح في ليلة الغيم؟. قلنا: