Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
أن يعرف الله، ويعرف له ثلاثة، ويفني عنه خمسة، ويثبت له ثلاثة، ويؤمن بواحدة.
فأما الثلاثة التي يعرفها له: فهي معرفة الخالق، ومعرفة المخلوقات، ومعرفة أسماء الله.
وأما الخمسة التي ينفيها عنه فهي: نفي التشبيه والتشريك والتكثير، ونفي المكان والنقائض.
وأما الثلاثة التي يثبتها له فهي: أن يثبت له القضاء والقدر، وأن يثبت له العدل والإحسان، وأن يثبت له الرسالة بالمعجزات.
وأما الواحدة التي يؤمن بها فهي: أن يؤمن بمتشابه الشرع حيث وقع في القرآن والحديث، مثل آيات الاستواء وحديث النزول (1).
فإن قال: ما الذي يجب عليك في معرفة الله ؟
فالجواب:
أن ينفي عنه الحدود العشرة وهي: قبل وبعد وتحت وفوق ويمين وشمال وأمام وخلف وكل وبعض.
فإن قيل: بم عرفت الله ؟
فالجواب:
بالمخلوقات، وعرفت المخلوقات بالحدود العشرة المذكورة.
فإن قيل: بم عرفت هذا كله ؟
فقل: بضرورة العقل، والضرورة: ما لا يتطرق إليك الشك فيه، ولا يمكن للعاقل دفعه.
فإن قيل: ما المعرفة الواجبة على العباد ؟
فقل ثلاث: معرفة الباري سبحانه، ومعرفة الرسول، ومعرفة ما جاء به الرسول.
أما معرفة الباري سبحانه فثلاثة: ما يجب له، وما يجوز له، وما يستحيل عليه.
فأما معرفة ما يجب له: فالوجود المطلق، والبقاء المطلق، والكمال المطلق.
وأما ما يجوز له، فإيجاد العالم بعد عدمه، وإعدامه بعد وجوده، وإعادته بعد عدمه.
وأما ما يستحيل عليه: فالابتداء، والانقضاء، والنقائص.
وأما معرفة الرسول فثلاثة:ما يجب له، وما يجوز عليه، وما يستحيل عليه.
وأما ما يجب له: فالصدق، والتبليغ، والنصيحة.
وأما ما يجوز عليه: فالسهو، والنسيان، والنوم.
وأما ما يستحيل عليه: فالكذب، والخيانة، والغش.
وأما معرفة ما جاء به الرسول فثلاثة: أمر، ونهي، وخبر.
والأمر على ثلاثة أضرب: أمر وجوب، وأمر ندب، وأمر ترغيب وتفضيل.
والنهي عن ثلاثة أضرب: نهي تحريم، ونهي كراهية، ونهي تنزيه.
Page 280