Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وحكمنا بيننا وبين عبيدنا أن من أفسد منهم من أموال الناس شيئا فإنه يؤخذ من مال العبد، فإن لم يكن له مال وأخذ مولاه فأدى عنه، وراعى في هؤلاء المتظالمين، فإن كانوا من أهل الجنة بصبر المظلوم، ونوبة الظالم، فربك يفعل ما يشاء، ويقتص ملا يضر المقتص منه ما سلب له إذ مصيره إلى الجنة، وإن كان من أهل النار فليحمل سيئات صاحبه إلى سيئاته. قال الله - عز وجل -: (إنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) إلى آخر الآية. وإن شئت اتل الآية من وراء هذا قوله: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية إلى قوله: (عذاب عظيم) ولك في هذه الآية معتبر: فقطاع الطرق والمفسدون في الأرض إن قتلوا من أهل القافلة رجلا واحدا قتلوا به أجمعين، وإن أخذ واحد منهم من المال ولو كان دون النصاب قطعت أيديهم من خلاف ولو كانوا ألفا.
وكيف حكم الباري سبحانه في الآخرة ؟ وليس من هذا مما يحيله العقل، ولا مما يمنعه العدل، ولا مما تقول إنه جهل، وللباري سبحانه في الأولياء الفضل.
وأما قولك فقد وجدت في كتاب الله - عز وجل -: (ولا تزر وازرة وزر أخرى). (ولا تكسب نفس إلا عليها) (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى). وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة). فهذه الآيات كلها دالة على أنه هذا الفاعل داخل فيما جناه بيده، أو جره بسببه فيما كسبت يداه، كما أن ابني آدم -ة قابيل وهابيل - اللذين قتل أحدهما أخاه، أن ما من قاتل في الدنيا إلا كان عليه وزر من ذلك ونصيب من قتل أخيه إلى يوم القيامة، بعدما مات وصار إلى الله - عز وجل -.
ذكر أمر النفختين والبعث والقيامة
* فصل (1) *
Page 244