329

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإن أردت أن تقول: جعله مبصرا ورائيا فتقول: بصره الله اللون. أي جعل له بصرا.

وأما بصار، فلا يجوز على الله تعالى، وكذلك يبتصر لا يجوز، وكذلك أسمع نفسه.

وأما أبصر نفسه بمعنى علمها فجائز. وقولك: أبصر كل شيء بمعنى علم كل شيء.

وقوله: أبصر الصوت، وسمع اللون. وهو تبديل لغة العرب، ثقيل.

مسألة في المشرك إذا دعا إلى الجملة التي يدعو إليها رسول الله عليه السلام

مسألة:

والمشرك إن دعا إلى الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو أمر بها، أكان يترك على الدين الذي كان عليه أول مرة ؟ أو كتبها بيده.

واعلم أن هذا إن كان من أهل ملة اليهود والنصارى والمجوس، فدعوا الناس إلى الجملة التي كان يدعو إليها رسول الله عليه السلام.

قال: هؤلاء لا يتركون على أديانهم الأولى إن جاءوا بها تامة، وأما إن كتبوها وعنوا نسخا مثل من ينسخ الكتاب للناس فلا.

وأما الوثنية فلا يتركوا، كتبوها أم لم يكتبوها، إلا أن دخلوا بلادنا بذمة ولم يقولوها قطعا وإنما قالوها حكاية، فليس علينا منهم شيء.

وذكرت أهل الشرك وعباد الأوثان، ومن ليس له دين مثل من أنكر الله، أو قال بإلهين اثنين، أو اقروا بما أشركوا به. قد قلت لك: هؤلاء لا يتركون على جميع ما كانوا عليه، لا زادوا نقصوا، إلا إن دخلوا بلادنا على الأمان فما علينا منهم شيء.

Page 165