326

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

اعلم أن الأشعرية بنت مذاهبها في الباري سبحانه وصفاته وأسمائه تشبيهه بخلقه، على الهروب من الواضح إلى الشكل، وعولت بعد العثار على الاعتذار، وأنى لهم به بعد الانتصار، وتعرضوا للبلاء وهم عنه أغنياء، ولن يرضي بهذا عاقل ولن يخفى على جاهل، وقد قال الأول: إياك وما تعتذر منه.

وقد اتفقنا نحن وهم على تنزيه الباري سبحانه، فأول ما غلطوا فيه أن أفسدوا على العرب لغتهم وقالوا: إن الصفة هي الوصف. في مثلها. وقد أجمعت الأمة أن الوصف فعل الواصف والصفة حال الموصوف.

وأخرى: أنهم بنوا عن السواد والبياض والألوان بأسرها (2). أن تكون صفات. وقالوا: هي معان لا صفات. وأثبتوا مغايرتها للباري سبحانه فأثبتوا قدماء كثيرة، ومن وراء هذا أن أظهروا افتقار الباري سبحانه إلى هذه المعاني من العلم والقدرة والإرادة، فبالعلم علم وبالقدرة قدر.

ثم قالوا: إن المعاني التي يوصف بها الباري سبحانه قائمة بالذات ولم يقولوا: حالة في الذات. كقولك الأعراض حالة فينا، ومن وراء هذا نسبتهم الباري سبحانه إلى الجوارح كالوجه والعينين والجنب والساق، في مثلها.

مسألة:

وقولك: من زعم أن الله موصوف وموجود ومتسمى ونفى عنه أن يقال له: شيء.

اعلم أن معنى شيء هو معنى موجود. ومن قال: الله ليس بشيء هلك.

وإن قال: لا يجوز أن يقال له شيء أو غير شيء. إنما أخطأ على اللغة فواسع ما لم يتغشم.

وقوله: علم الله شيء، أو غير شيء. لا يجوز في الوجهين جميعا، لأن قولك: (علم الله شيء) يوهم غيرته الباري سبحانه، و (غير شيء) نفي العلم.

وكذلك القول: وقدرته وإرادته وسائر الصفات. وقوله في العلم والقدرة وسائر الصفات: هل هي قديمة أم لا.

اعلم أن القول لا يطلق بأنها قديمة أو حديثة، وليس هناك غير القديم حتى يطلق عليه القول بالقدم أو غيره.

وكذلك القول في أنها شيء أو غير شيء، لئلا يتوهم علينا أنها أغيار لله - عز وجل -.

Page 162