Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والرجلان المتوليان إذا قال أحدهما: برئ منه فلان. ما الذي يسع السامع ؟
اعلم أن يبرأ من القائل، لأنه حكى عن ولينا كبيرة، فإن كان الرامي من أهل الجملة، فليس علينا من قول الولي شيء، فهي دعوى.
فإن كان من أهل الجملة، فليس علينا منهما شيء البتة.
مسألة:
ومن قال في شيء من الأفعال: (إن هذا الفعل كبيرة أو كفر) ثم فعله، إن كان يبرأ منه أم لا، فهو إلى البراءة أقرب، أو قال: (هذا نبي) ثم أنكره، أو قال (هذا حرف من كتاب الله) ثم أنكره، فلا مخرج له في الوجهين جميعا. هو إلى البراءة أقرب.
مسألة:
ورجل قال: (برئت من واحد من هذه الجماعة) وهم كلهم من أهل الولاية، فهو هالك.
وإن كان بعضهم من أهل الوقوف، فإن هذا ليس علينا منه شيء.
وإن قال: (برئت من أهل ولايتكم) برئنا منه ولو لم يخص أحدا من أحد.
وكذلك إن قال: (هذا مما يوصف الله به) ثم أنكره. وكذلك إن قال: (هذا حرام) ثم حلله، أو (حلال) ثم حرمه، ففي هذا شبهة، لأن العلماء تختلف فتقول: (هذا حلال). وبعضهم يقول: (هذا حرام)، إلا إن قال: (إن الله حرم هذا مطلقا) فأحله، أو (حلل هذا) فحرمه، قال الله تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون).فجعل الفقهاء يقصرون التحريم والتحليل إلى الله، ولا يجوز لغيره أن يحلل ولا أن يحرم.
وإنما ينبغي للعلماء أن يقولوا: يجوز ولا يجوز، أو ينبغي ولا ينبغي. وأما حلال أم حرام، فلا، والشارع هو الله سبحانه.
مسألة:
وقوله في رجل أقر بمعرفة نبي أو ملك، ثم أقر بجهله فقال: (لا أعرفه)، لأنه يسأل إن كان عن عهد جهله وأنكر ما قال أول مرة. فهذا راجع عن علمه على بصره من أمره.
وإن أدعى النسيان في ذلك أو حملناه عليه، ففي المسألة توسعة، لكن المشايخ أكثر معلومهم أن هذا راجع من علمه فيما علم، ولا يوافقني هذا الجواب، وخلافه عندي أشبه وأولى وأرحم بنا وأرأف.
Page 147