Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأكثر شروط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على من اسلم على يديه ممن تابعه أن تكون مع المؤمنين وتفارق المشركين، فهم نفس الولاية ونفس البراءة. ومن وراء ذلك توابعهما والله المستعان.
مسألة:
قولك: رجل متولى إذا فعل فعلا.
اعلم أن المتولي من فعل الولاية، وأنت تريدها هنا من تولاه الناس واسمه الولي، وإنما ينبغي له أن يقول: رجل ولي فعل فعلا.
واعلم أن لغة العرب في مثل هذا هي الحجة العظمى لأن بها عرفنا مراد الله - عز وجل -.
ويدل عليه قول الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فرد من فعل الولاية لا المفعول فيه الولاية، وهذا معروف من جهة لغة العرب وتصاريفها تقول: تولى يتولى توليا فهو متول والمفعول متولى.
فلو قال رجل: متول فعل فعلا. لكان أشبه. وإنما ذكرنا لك هذه النكتة لتكون منها على بصيرة، فإن العزابة قد عودوا في التولي أنه المفعول فيه الولاية واسمه الولى والمتولى، وأخرى ربما يقف أحد على كتابنا إليكم فيستهجنه ويستسمجه، ويحملنا وإياكم على الجهالة والغلط.
فإن صرفت هذه الكلمة فتقول: ولي يلي ولاء وولاية فهو ولي (2)، والمفعول مولى وولى ويولى تولية فهو مول ومولى، وتولى يتول توليا فهو متول ومتولى، ووالى يوالي موالات فهو موال وموالي، وأولى يولي إيلاء فهو مول ومولى، وتوالى يتوالى فهو متوال ومتوالى، واستولى يستولي استيلاء فهو مستول ومستولى.
وما بقي على النعت والمفرد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث أحكام معروفة عند العرب لا تتبدل ولا تتغير.
ثم قلت: فعل المتولى فعلا لا يدري ما هو، تريد لا تدري أحلال أم حرام، أم طاعة أم معصية ولا تدري ما الحكم فيه.
وقلت: هو ما يسع الناس جهله، فتبرأ منه رجل على ذلك الفعل، أو كفره، أو شركه، أو استحل دمه على ذلك الفعل، وهما وليان تسأل عن السامع ما حاله ؟
Page 144