305

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فأما النطق أيضا فهو على هذا الأسلوب مما يتعلق باللسان والشفتين، وقد يكون بصوت وبغير صوت، وقد جعل الله تبارك وتعالى للحكل منطقا، وباتفاق أن ليس للنمل صوت. فلقبوه باسم الحكل، ففهمه الله تعالى لسليمان عليه السلام. فقال تعالى: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي).

وقال في منطق الطير: (علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين).

وكذلك القراءة على هذا النمط، فمهما كان معها صوت صارت جهورة. وإن لم يكن معها صوت صارت سرا وهي القراءة التي كلفنا بها في صلاة النهار التي قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «صلاة انهار عجماء». ولم يرتبط شيء من هذا بالصوت، فلا جرم أن الصوت لاحق بكلامنا.

وقولنا ونطقنا وقراءتنا إن وقع بها الصوت والتصويت فعلنا، وهو الحركة باللسان والشفتين كما قدمنا في سائرها.

والتصويت في مقابلة التحريك، فمهما حركنا شيئا كان فعلنا منه التحريك، وفعل الغير الحركة. وكذلك التصويت والصوت فعل الله - عز وجل -.

مسائل في الولاية والبراءة

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

Page 141