301

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ألم تعلم أن الله تعالى لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة نزل كئيبا حزينا، وأن إبليس اللعين كان فرحا مسرورا اكتنفه وقوعه، ويدور به يمينا وشمالا، فظل يصرف ويضرط ويصفق ويعفط (5) ويتشفى منه ويتخذه ضحكة، وآدم صلوات الله عليه يبكي ويبكي، ولو علم إبليس أن من بزق في وجهه من بني آدم أنه كافر لما ترك بزقة تصل إلى الأرض ليوقع الناس في الكفر.

وإن كان هذا إنما غضب لإبليس حين ظلم وبزق في وجهه، لهو من نسل إبليس لا من نسل آدم صلوات الله عليه، ولا أظنه إلا من الجن نسل إبليس تخيل في صورة بني آدم، أوله فيه شرك في أمة وهو عريق النسبة كريم الحسنة حيث انتصر لأبيه.

وها هنا مسألة عارضة لو ظهر إلينا إبليس، هل يجوز لنا أن نضربه أو نحبسه أو نقتله أو نشتمه، أو يمنعنا منه تأخير الله إياه إلى يوم القيامة، فمن احتمى لإبليس ينبغي له أن يحظر هذا عن الناس، ويقوم في حمية الوسواس الخناس إبليس، فيما بينه وبين آدم صلوات الله عليه، أن النار مهلكه للأرض، وأنشد فيه شعرا:-

ذكر أفعال المكلفين

بسم الله الرحمن الرحيم

Page 137