Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ولهذا قلنا: إن الرأي يقضي عليهما جميعا، أولها: تعطيل حق القرابة من الخمس، والثاني: بطل سهم المؤلفة قلوبهم، والثالث: إسقاط القطع عام الرمادة عن السارق، والرابع: اطراح الصدقات عن الناس عام المسبغة، والخامس: اعتاقه أمهات الأولاد على أربابها، والسادس: صلحه نصارى بني تغلب، وما أسقط عنهم من الأسامي التي سماهم الله بها. والسابع: منعه في الفيء الذي أفاءه الله على المسلمين، والثامن: تحرير المشركين بعد ما صاروا أرقاء، والتاسع: إجلاؤه اليهود والنصارى من بلادهم بعد ما تركهما عليه السلام فيها، والعاشر: تمصيره الأمصار، وتدوينه الدواوين وقسمة الفيء.
فإذا ساغ هذا كله لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد صادم فيها القرآن والسنة، فلم لا يسوغ لأهل آخر الزمان من المسلمين - مع الضر وكثير من محظورات الشريعة - أتباعا لسنة عمر وغيره، ولاسيما الشدائد في أيام الدجال، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج و مأجوج، وهذا السحت الذي عم البلاد، وشمل العباد، والملوك الجورة الذين عكسوا الشريعة، وقلبوها ظهرا لبطن.
وفي امرأة فرعون آية للسائلين، كيف لها بالدين مع فرعون وأهله وحشمه ودخلته، وقد حار عقلي في هذا الحديث، وحديث آخر: أن أمته تكون في ثمانين صفا من مائة وعشرين من أهل الجنة، مع ما ذكر من الثلاث والسبعين فرقة، كلهن إلى النار إلا واحدة. فما بقي وقد تقدم في الجزء الأول الإشارة إلى شيء من هذا.
ذكر مسائل متعددة مفيدة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
عونك اللهم وتوفيقك.
اعلم يا أخي أنه وصل كتابك الأغر والأكرم، فوقفنا على مضمونه ، وقد شفيت وكفيت، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء، وصادفني ذلك وأنا في ورجلان سدراته، ولم ألتق بالشيوخ أبي عمرو عثمان وصالح حفظهم الله، وكان إذ ذاك أبو عمرو عثمان، سلمه الله، مريضا ضعيفا كما استنقذ من مرض به.
Page 110