Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
أولها: لسان العرب وهي لغتهم، وهم الحجة فيها.
والثاني: ما يقتضيه اللسان من المعاني.
والثالث: ما آذن الشرع فيه من المعاني وهو الفقه. فاللسان مذانب، والمعاني أدوية والفقه رياض.
فمن لم يحكم هذه الثلاثة الأصول اختل علمه وعزب حلمه، وقال الله تعالى: (ادعوني استجب لكم). في أخواتها من الآي عموما في الظاهر خصوصا في الباطن.
ولابد من شرح هذه الأمور. أولها: الدعاء ومحصوله، ثم الداعي ومحصوله، ثم المدعو ومحصوله.
أما الدعاء في لغة العرب فعلى ثلاثة أنحاء:
أولها صيغة اللسان: (اللهم اغفر لنا)، (اللهم ارحمنا وتب علينا)، فقولك: (اللهم) فنداء ودعاء. وقولك: (اغفر لنا وارحمنا) فسؤال وطلب. وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم كان يتعجب من قول أمية بن أبي الصلت في عبد الله بن جدعان يقول:
* كفاني من تعرضك الثناء *
فذهب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن من أثنى على الله تعالى فقد تعرض لطلبه وسؤاله، وإن لم يأت بضيغة الدعاء والطلب.
وأما الفعل الماضي فكثير كما تقول: (غفر الله لك ورضي عنك). فهذا وجه مقطوع بع وهو الحقيقة.
والوجه الثاني: ما يقوم مقام الدعاء والطلب من الحركات والإشارات من الإيماء بالرأس والإشارة بالإصبع ومد اليدين، ولهذا روي عن رسول الله عليه السلام: «ترفع الأيدي في سبعة مواطن».
وأما الإشارة بالأصابع، فما روي عن ابن عباس أنه قال لرجل يدعو الله - عز وجل- وشخص ببصره إلى السماء، فقال له ابن عباس: (ليس الدعاء كذلك، ولكن أن تبسط اليسرى، وتقبض اليمنى، وتشير بإصبعك المسبحة) فهذه الصفة عند العرب دعاء وسؤال وطلب.
ولا تنس نصيبك من الصلاة وما سميت الصلاة صلاة إلا أنها دعاء وسؤال، فاختلف الناس فيها. فقال بعضهم: هي كلها صلاة ودعاء وجميع ما يعمل فيها. وقال بعضهم: إنما الصلاة منها ما تعرضت به إلى طلب الباريء سبحانه ودعائه، وما وراء ذلك تبع لها.
وقال الأعشى ميمون بن قيس:
وقال أيضا:
Page 103