259

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فهذا إن لم يكن الأمر الذي نزل به عقوبة من الله، وإلا فيرجى له، فهذه حالة أولاد يعقوب عليهم السلام لكنهم لم يفاجأوا، وعسى أن يكون القتل لهذا كفارة، كما قال الحسن بن علي: (بلغني أن القتل كفارة).

وأما غريق أو حريق أو لسع أو هدم أو مثل هذه الأمور، فإنه يخشى عليه، على أن في هذه الأمور كفارة.

واللسع شهادة والسليم شهادة، والمرأة تموت بجنين شهادة، وكذلك صاحب السل والمبطون والغريق وصاحب الهدم.

الطبقة العاشرة: المصر. والفرق بين المصر والمتمادي: أن المصر من نيته أن يلقى الله تعالى بالمعصية، والمتمادي من نيته الانفكاك منها يوما ما، كما قال أخوة يوسف عليه السلام: (اقتلوا يوسف أو طرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) فالمتمادي سيتوب يوما ما، والمصر من الهالكين. وهاهنا اختلفنا مع المرجئة، فرجوا له الجنة مع مناصبته الله تعالى بالفجور.

الطبقة الحادية عشر: صاحب بدعة يدعوا إليها، ويعتقد أنه حق عند الله تعالى، وأنها دين الله يدان به، ويقطع به عذر من خالفه عليها، أو هدم قاعدة من قواعد الشرع، فمهما انخرم من هذه الشروط شيء فعاد، فهذا لا مطمع فيه، ولا المصر الذي قبله، فمها من أهل النار.

واعلم أن المبتدع إذا رأى وزعم أنه حق عند الله، ولم يره دينا، ولا قطع عليه عذر من خالفه، فهذا محمول عنه عادة لا يحكم عليه ببدعته.

وليس في أن قال حق عند الله ما يوجب له البدعة، لأن الأقاويل المختلفة قد أطلق بعض عليها أنها حق عند الله. وهو قول القائل: (إن كل مجتهد مصيب).

وقوله حق عند الله، وخلافه حق عند الله، بشرط أن يكون في الموضع الذي يجوز لهم فيه الرأي، ولم يقطع المسلمون عذرهم في ذلك، ألا ترى أن المشايخ قالوا أول مرة أن من قال: ريح المروحة خلقه لا خلق الله، أنه إن قاله برأي فالرأي عجز، وإن قاله بدين هلك.

Page 95