Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وكذلك ما ضيع من جميع ما عليه من النفقات على الأزواج والسكنى والكسوة، وتضييع أموال اليتامى والمساكين والأولاد والعبيد، فإن هذه كلها ذنوب بينه وبين الله تعالى.
فإن قدر المسلمون عليه في الدنيا جبروه وما فات ففي رقبته وليس عليه فيها مؤداة إلا الإثم والعار والنار.
وأما الأمور التي يلتزمون فيما بينهم وبين الله كالعواقل، وذلك أن من قتل أحدا خطأ، إنما الدية على عاقلته، إذا حكمتها الحكام.
وإن كان في زمان الكتمان، ولم يحكمها الحكام، فليس عليه منها شيء. وكذلك النوائب التي تجري بين الناس، فإن طلبت إليها وإلى الأولى، فهي عليك واجبة.
وكذلك المؤداة التي تلقيها السلاطين على العامة، فإن استثنوك منها فليس عليك منها شيء.
وكذلك المغارم والمظالم، وكذلك المعونات التي تفصلها العامة على أنفسهم، فإن عفوك فليس عليك منها شيء.
وأما كل ما يجريه الناس كالأسوار والخنادق والحصون فعليك، وإن لم يطلبك فلا شيء، فإذا ذكرنا أحكام الفسقة في الدنيا فلنذكر أحكامهم في الآخرة.
واعلم يا أخي أن الله تعالى جعل للفسقة مخرجا في الدنيا ما داموا فيها، وتكفير ذنوبهم مرتبطة بخمسة أشياء: أولها: التوبة، وهي الترياق الأعظم، فجعل الله الذنوب أدواء وللأدواء أدوية، وأدوية الذنوب التوبة، أن يتوب من كل ذنب قال الله - عز وجل -: (وأني غفار لمن تاب وآمن) فقضى بالتكثير في غفار وبالتقليل في تاب.
وقال: (يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم). والغفور أعظم من الغافر، والغفار أعظم من الغفور.
وقال: (غافر الذنب وقابل التوب). فوعد كثيرا على قليل وجليلا على صغير بمنه ورأفته ورحمته.
Page 89