241

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وبعضهم يقول: إن جميع أرض الفيافي والخراب يسوغ لمن يسبق إليها ويعمرها. وإليه يتوجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من حاز أرضا» ويصدق القولة الأولى فعله عليه السلام في المعادن القبلية حين وهبها لأبيض بن حمال.

فإذا أذن أحد من الملوك التي ذكرنا بعمارة الأرض، فهي لمن عمرها، وإن لم يكن في تلك الأرض أحد من الملوك فهي للملوك التي بالقرب منهم، وربما تقوم جماعة المسلمين مقام الملك إذا كان لهم إمام ولو الكتمان.

فلو اقتطعها من البغدادي فأقطعه إياها، لكان أيام كانت الخطبة عليه في الأرض، وأما إذا كانت القطيعة من المهدي مضت على من أحب ومن كره.

وإن أقطع أمير المؤمنين أرضا لرجل فعطلها، فلأمير المؤمنين أن ينتزعها منه ويقطعها غيره، ولو أعطاها أميرا وملكا كان قبله إلا قطائع رسول الله، وكان عمر يسترد قطائع أبي بكر ممن لم يشتغل بعمارتها ويقطعها غيره.

وإن عمرها بالحدود والحيطان والزروب، فليس في ذلك عمارة، وإن عمرها بالمحارث والأشجار والبنيان، ثم عطلها بعد ذلك، فلأمراء أن يرتجعوها إذا اندرست وخرجت ويدفعونها لمن يعمرها.

وإن كانت أرض فيء فدفعها له الإمام على خرج ما، وزاد فيها وبنى الدور والقصور، وأحدث فيها جميع ما يزين الأرض، أو في قيمتها على ما أعطاها له أول مرة، فإنه يكون في تلك الأرض على الخرج الأول، فإن أراد أمير المؤمنين أن يخرجه منها، فإنه يدفع له قيمة ما زاد فيها وترجع أرض فيء كما كانت.

وأما القرى الصغار التي تكون في قطر المدائن الكبار، إن خلت واندرست من عامرها وممن تنسب إليهم، أخرجهم الجدب أو العدو، أو انتقلوا بأنفسهم إلى ما هو أفضل منها، والأرض معروفة بأسماء أهليها، والجنات والأشجار قائمة والعيون جارية، فهذه لا يؤكل من أشجارها ولا نباتها، إلا بإذن أهلها.

Page 77