239

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومن جاء إلينا تائبا ، وقد سعى أموالا كثيرة تحت أيديهم، وجاء تائبا، وأبصر الإسلام واستجاب به، فإن المسلمين يأخذون جميع ما في يده ويردونه له على وجه اللقطة، حيث أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالانتفاع بها، فإن جاء مدعيها أداها له.

قيل: إن رجلا يقال له ورتموزي وكان ممن خدم زناتة بسجلماسة، وكان في يده أموال كثيرة، فأتى تائبا راجعا إلى المذهب، فأفتى له المشايخ أن ينتفع بتلك الأموال، أيام حياته وأجرة لمواليه، وهذه الأموال لا تعرف أربابها فهي للفقراء، من أجل ذلك فتوه أن ينتفع بها ما دام حيا، فإذا مات قسمت الأموال على ورثته على السهام انتفاعا لا تملكا صدقة على أرباب الأموال، وكان عندنا بوارجلان حتى مات، وورث أولاده الأموال، ولم يحرجوا على أحد معاملته.

وقال بعض الفقهاء: إن من كان عنده أموال الناس، غصبا وخيانة أو دينا أو أمانة، فإذا تاب إلى الله - عز وجل -، وليس عنده ما يؤدي منه، أن يعتقد بجميع نفقاته صدقة عليه لأرباب الأموال.

وليس عليه أن ينفقها على أفقر منه، وتخرج هذه الأموال إذا من حسناته، كما أن جميع حسنات ماله تتبعها إذا يوم القيامة عند الفقراء، كما أنه لو أنفق بنفسه وتصدق، وإن لم يكن له حسنات، رجع بها على مولاهم الله.

وإن كانوا مسلمين تحمل الله بها، وعافى المسلمين، والقصاص لابد غدا، فليكثر من الأعمال الصالحات، من ابتلى بأموال الناس، فقد ذكر ضمام ابن السائب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أن من له عند أحد مظلمة، إنه يأخذ من حسناته يوم القيامة، بمقدار مظلمته، فإن لم تبق له حسنات رجع الطالب إلى الله - عز وجل - بما بقي له على صاحبه، ورجع المطلوب إلى فضل الله ورحمته وتوحيده» وهذا بعد التوبة والانقطاع والندم وفقره إلى مولاها.

وفي قول: «للغير أن يرد الطالب عليه من سيئاته فيدخل النار».

وأما أموال السلاطين فليس على الفقراء منها تباعة إن أعطوهم إياها متصدقين أو مستخدمين.

Page 75