Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وإن اتفقوا عند صلحهم أن يهدروا جميع من أصيب منهم من الأنفس والأموال، فلا ينهدر.
وقيل: ينهدر إذا كان برأي من ينظر إليه على أيدي المسلمين.
وإن كانت لهم سلاطين وملوك، يرجع رأيها إلى تلك الملوك وتلك السلاطين، فأنهم المأخوذون بجميع ما في تلك الفتنة.
وإن قدر المسلمون عليهم من غير أن يأتوا تائبين، والحكم فيهم أن تقتل تلك السلاطين وجميع جنودها، وتعفى العامة ومن أجبروه على الدخول معهم في قتلهم.
وإن وقعت المحاشدة بينهم، فهل للمسلمين الذين لم يدخلوا في تلك الفتنة الذب عن الحريم وعن الضعيف واليتيم أم لا ؟ فالله يعلم المفسد من المصلح. وللشيخ أبي خزر - رحمه الله -: تأثم، وفيه أسوة، والهروب من الفتنة أحق.
وقد قيل: إنه ما كانت فتنة قط في بلد من البلدان، إلا شملت العامة، ولو كان نبي من الأنبياء إلا ناله نصيبه منها حتى تنجلي.
وقد قيل عن شريح القاضي: إذا كانت الفتنة أمسك لسانه فلا يكلم أحدا حتى تنجلي.
في الفتنة التي تقع بيننا وبين المخالفين
اعلم أن الفتنة التي تقع بين أهل الدعوة والمخالفين هي على وجهين، إذا كان أصلها الظلم من أهل الدعوة بدءا، فهي مثل التي تكون بين أهل الدعوة بينهم البين.
وإن كان أصلها الظلم من المخالفين، فهذه دون الأولى، فإذا وقعت الضرورة فيسع المسلمين أن يذبوا ويدفعوا عن المظلومين، وأن يظهروا البينونة بينهم وبين أهل الدعوة إذا ظهر منهم الفساد مثل ما يظهر من أهل الفتن وينهوهم عن ذلك ما قدروا، أو يبينوا أن ليسوا بأصحابهم فيها.
وإن رجعت من المخالفين ديانة، دفعنا عن أهل دعوتنا ما قدرنا عليه، ولا نساعدهم على فساد الأموال، بل ننهاهم عن ذلك.
في فتنة الأعراب والعرب
وأما الفتنة التي بيننا وبين العرب، اعلم أن جميع الأموال التي بأيديهم الحكم فيها أنها السحت والحرام، وليس علينا من نهبهم ولا أعدائهم ولا استعدائهم شيء.
Page 67