186

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإنما أخبرنا عن ذات إلهنا كيف كانت، أنها تصلح بأن تصدر منها الأفعال، لا صدرت ولا لم تصدر.

وإن كان غاظهم التسمية بهذا (لم يزل) فإن التسمية فعل المسلمين والفعل في الأزل محال، والاسم منطلق على الذات، والتسمية لا تكون إلا فعلا من مسم وهو حدث، والاسم تبع للذات، وكما أن الذات لم تزل عالمة وقادرة ومريدة، والتسمية بهذه الأمور محدثات والأسماء ملازمة للذات، إذ لا تقدر أن تنفي عنها أنها عالمة وقادرة ومريدة.

وظهر الفرق بين الاسم والتسمية كما قدمنا، في مسألة الوصف والواصف، والصفة نعت للموصوف، وكذلك في مسألة التسمية والمسمى، والاسم والمسمى.

فالعجب كل العجب من هؤلاء القوم الذين قصروا إلههم عن ذروة الجلال إلى حضيض السفال، ونحلوا أنفسهم ذروة الكمال ولحظوها بعين الإجلال والجمال، إذ زعموا أنهم متسمون بأسمائهم، قبل وجود أعيانهم، وقبل وجود أفضالهم التي استحقوا بها أسمائهم، ولم يطلقوا على مولاهم أن يتسمى بشيء حتى تقع منه الأفعال، ويصدر منه الخلق، اللهم إلا أن زعموا أنهم ليسوا بمسلمين الذين أخبر الله عنهم على لسان الخليل أنهم يكونون في هذه الأمة فحسبهم جهلا وخيبة.

وأما التفرقة بين أسماء الأبدان وأسماء الأفعال، فأما أسماء الأبدان، فإنها مأخوذة عندنا من المآل، لأنا قدمنا أن الأسماء تلزم الأبدان قبل كونها وبعد عدمها، فإذا كان هذا الاسم يعتور الجسم في هذه الأحوال الثلاثة، فألزمناه اسم المآل والعاقبة، فصار الاسم الذي يفارق لغوا.

Page 21