171

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

والكيفية: هي حده، والحد هنالك الحق المبين، فمن لا يعرف الشيء لا بذاته ولا بشيء من صفاته، لم يخرج منه بطائل ولم يقر إلا بقول قائل، ومن عرفه برسمه كان بينا، ومن عرفه بحده صح اعتقاده، وثلج فؤاده، وانطلق لسانه وظهر بيانه، وأنا أبين لك حقيقة هذه الوجوه الثلاثة.

وإذا قال لك رجل مثلا: ظهر بالأمس عندنا شيء موجود في ناحية البلد فأعجب الناس. هل ظفرت من هذا الخبر بفائدة، أو ترجع إلى نفسك منه بفائدة، فهذه معرفة الهلهلة، وهو معرفة هل هو ومعناه موجود أو غير موجود الذات.

وأما معرفته برسمه: بأن يقول لك رجل: رأيت رجلا واقفا فأعجبني. فهذه معرفة الماهية، وهي معرفة بعض صفاته في الرجولية والذكوريه والوقوف، وهذه معرفة الرسم فأنت منه على لوائح لم تضبطه كل الضبط ولم تسقطه كل السقط.

وأما معرفته بحده بأن يقول لك: رأيت إنسانا حيا فعالا. فهذا هو الحد الصحيح، الذي يمنع ما ليس منه أن يدخل فيه، وما هو منه أن يخرج منه. وحسبي الله وحده.

ونرجع الآن إلى ذكر الطرق الثلاثة نرمز لك فيها رموزا تتعرفها وتضبط ألقابها إلى حين الحاجة إليها.

وذلك أن هذه العلوم الثلاثة المذكورة ينقسم كل علم منها إلى أقسام ثلاثة:

فالعقلية تنقسم ثلاثة أقسام: وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات.

واللغوية تنقسم ثلاثة أقسام: أسماء وأفعال وحروف.

والشرعية تنقسم ثلاثة أقسام: أصل، ومعقول أصل، وقياس.

وتنقسم هذه الأقسام إلى أقسام أخر:

فالأصلية تنقسم ثلاثة أقسام: الكتاب، والسنة، ورأي المسلمين.

ومعقول الأصل ينقسم ثلاثة أقسام: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب.

والقياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ارتباط الفروع بالأصول / واصطحاب حال الأصل، والاستحسان.

وأما الشرعيات فإن الكلام يطول في شرحها على قلة حاجتنا لهذه المسائل، وإنما ذكرتها لك لتحصل ألقابها، وتحكم أقسامها إلى حين التفسير، لئلا يخذلك بشيء منها، فيضرك عند التحصيل.

Page 6