Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والصلاة على محمد عبده ورسوله وخاتم النبيين، وعلى جميع الأنبياء والملائكة والمرسلين والمسلمين أجمعين.
(أما بعد): فإن عبد الله بن الشيخ سليمان أوقفني على كتابك الأغر الأجل، فقرأته وفهمت مضمونه، وذكرت فيه مسألة الرضى والسخط، وما اعتراك فيها من التحير إلى آخر الفصل.
اعلم يا أخي أنك تحيرت فيما ينبغي أن يتحير فيه المتحيرون، ويهتبل به المتدينون، لقلة مبلغ علومنا، ولعظم التوبة في ديننا، ولكن الله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
اعلم يا أخي أن هذه المسألة، سالت فيها ثلاث شروط:
أولها: إصابة وجه الحق عند الله تعالى فيها، فهذا وجه.
والثاني: إقامة البرهان على صواب المصيب وخطأ المخطئ فيها، فهذا ثان.
والثالث: أن يكون البرهان نيرا ساطعا بينا قاطعا. ومن لنا يا أخي بإصابة وجه الحق عند الله إلا بتوفيق الله تعالى، وإقامة البرهان إلا بعون الله تعالى، وإيضاحه حتى يكون بينا ساطعا نيرا قاطعا إلا بأذن الله تعالى.
ومن لنا بك يا أخي، بأن تنظر إلى ما نورده عليك ونصدره عنك بعين الرضى لا بعين السخط بتأييد وتسديد من الله تعالى.
والمعذرة إليك يا أخي ما نجده من ضعف النفوس وضعف العقول فأعنا عليك بالذهن الحاضر والعقل الوافر والفهم الثاقب والتأمل الواصب، حتى يتضح المجمل ويتبين المشكل، وأن تحمل كلامنا على أحسن وجوهه وقد قال الله - عز وجل -: (فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها).
اعلم أن من أراد يوقظ الصواب في نفوس المستمعين، لابد وأن يكون في كلامه تمثيل وتشبيه واستعارات ومجاز، والكلام لا يخلو من هذا النمط، وفيه متعلق للأبد المشاغب الملد المذاهب، ولكن إذا ظهرت المعاني التي أردنا، والوجه الذي قصدنا، فما علينا ولا بالنا.
Page 3