Dalāʾil al-nubūwa
دلائل النبوة
Editor
محمد محمد الحداد
Publisher
دار طيبة
Edition
الأولى
Publication Year
1409 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Iran
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
[مُقَدّمَة المُصَنّف]
الْحَمد لله مُدبر اللَّيْل وَالنَّهَار مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار ذِي النعم والآلاء لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء أَحْمَده حمد شَاكر لآلائه مقرا بنعمائه وَأْشَهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عدَّة للقائه وأمانا من عَذَابه وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتم أنبيائه صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وَأهل بَيته وأزواجه وَسلم تَسْلِيمًا.
ثمَّ إِن جمَاعَة من أهل الْعلم سَأَلُونِي أَن أملي عَلَيْهِم مُخْتَصر فِي دَلَائِل النُّبُوَّة ومعجزات النَّبِيِّ ﷺ يعتمدون عَلَيْهِ ويسكنون إِلَيْهِ فأجبتهم إِلَى ذَلِك وتوخيت الِاخْتِصَار والإيجاز وضممت إِلَى ذَلِك طرفا من مبعثه ومغازيه ومولده ﷺ وسراياه مستعينا بِاللَّه وراغبا إِلَيْهِ أَن يَنْفَعنِي بِهِ والناظرين فِيهِ جعلنَا الله مِمَّن يعْمل بِالْعلمِ مُؤديا لحقه وَلَا جعلنَا مِمَّن يستخف بِهِ وَصلى الله على من ذلت النُّفُوس لدلائل نبوته ودانت الْعُقُول لقبُول معجزته وعَلى آله وَأَصْحَابه وعترته.
1 / 29
فَمِنْ عَلامَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ
مَا كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ
١ - مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أنبا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن بن الْعَبَّاس ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ قِيلَ يَا رَسُول الله مَا كَانَ بدؤ أَمْرِكَ قَالَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي خَرَجَ مِنْهَا نُورًا أَضَاءَتْ لَهَا قُصُورُ الشَّامِ
فَصْلٌ وَمِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ فِي حَالِ صِبَاهُ
٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أنبا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أنبا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ أنبا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحسن بن عبد العزيز الْجَرَوِيُّ ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ ثَنَا جَعْفَر بن عبد الله بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ الله قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ علمت أَنَّك نَبيا أَوَّلَ مَا عَلِمْتَ حَتَّى عَلِمْتَ ذَاكَ وَاسْتَيْقَنْتَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي الْأَرْضِ وَالْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَهُوَ هُوَ قَالَ هُوَ هُوَ قَالَ زِنْهُ بِرَجُلٍ فَوُزِنْتُ رجل فَرَجَحْتُهُ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِعَشَرَةٍ فَوَزَنُونِي بِعَشَرَةٍ فَوَزَنْتُهُمْ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةٍ فَوَزَنُونِي بِمِائَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفٍ فَوَزَنُونِي بِأَلْفٍ فَرَجَحْتُهُمْ فَجَعَلُوا يَنْشُرُونَ عَلَيَّ مِنْ كَفَةِ الْمِيزَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآَخَرِ لَوْ وَزَنْتُهُ بِأُمَّتِهِ رَجَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ شُقَّ بَطْنَهُ فَشَقَّ بَطْنِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَخْرِجْ قَلْبَهُ أَوْ قَالَ شُقَّ قَلْبَهُ فَشَقَّ قَلْبِي فَأَخْرَجَ مَغْزَى الشَّيْطَانِ عَلَقَ لِدَمٍ فَطَرَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا للْآخر اغسل بَطْنه غسل الْإِنَاءَ وَقَلْبَهُ غَسْلَ الْمِلَاءَةِ ثُمَّ رَمَى بِسِكِّينِةٍ كَأَنَّهُ زُمُرُّدَةٌ بَيْضَاءُ فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ خِطْ بَطْنَهُ فَخَاطَ
1 / 31
بَطْنِي فَجَعَلَ الْخَاتِمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً
٣ - أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الرحمن الصَّابُونِي انبا عبد الغافر الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغلامان فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي حَلِيمَةَ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ ﵁ وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمخيط فِي صَدْرِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وإيمانا فأفرغها فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِيَ السَّمَاءَ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ
وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَحَدٌ (لِيُسَلِّمَهُ) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِلَّذِي مَعِي مَا يَعْنِي قَالَ إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ خُفُّهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ طَرَفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا وَذَكَرَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ
فَصْلٌ وَمِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ ﷺ
مَا رُوِيَ مِنِ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ
٤ - انبا أَبُو مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي انبا عبد الصمد العَاصِي ثَنَا أَبُو الْعَبَاسِيِّ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا عَبْدُ بن حميد ثَنَا عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فَنَزَلَتْ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر وَفِي رِوَايَة عبد الله ﵁ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شقتين فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْهَدُوا اشْهَدُوا
1 / 32
فَصْلٌ وَمِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ ﷺ مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ
الْمَاءَ جُعِلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بن أَحْمد انبا عبد الصمد الْعَاصِمِيُّ أَنَا أَبُو الْعَبَاسِ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَن عبد الله ﵁ قَالَ إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الْآيَاتِ عَذَابًا وَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ قَالَ وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا
٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الشَّاهِدُ أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرحمن ثَنَا عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدُوَيْهِ ثَنَا ابْنُ حَكِيمٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا مِسْعَرٌ عَن عبد الجبار بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدَّثَنِي أَهْلِي عَنْ أَبِي قَالَ أُتِيَ النَّبِيِّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ ثُمَّ مَجَّ فِي الدَلْوِ ثُمَّ صَبَّ فِي الْبِئْرِ فَفَاحَ فِيهَا رِيحُ الْمسك
فصل
٧ - أخبرنَا عبد الرزاق بن عبد الكريم فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَسُوحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُهَنْدِسُ فِي كِتَابِهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ ثَنَا عبد الرحمن ابْن عبد الله عبد الحكم المقرىء ثَنَا عبد الرحمن بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ
1 / 33
زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ قَالَ اذْهَبْ فَرُدَّهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ كَلَّتْ وَلَكِنِ ابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا وَكَتَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِمْ فَرَدَّهُمْ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَقَدِمَ وَفْدُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَخا صداء انك المطاع فِي قَوْمِكَ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ هَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ بَلَى فَكَتَبَ لِي كِتَابًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَكَتَبَ لِي كِتَابًا آخَرَ بِذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا فَأَتَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ يَقُولُونَ أَخَذَنَا بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَ فَعَلَ قَالُوا نَعَمْ فَالْتَفَتَ لِأَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَدَخَلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِي ثُمَّ إِنَّهُ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ فَقَالَ السَّائِلُ فَأَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ أَوْ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي لَأَنِّي سَأَلْتُهُ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَأَنَا غَنِيٌّ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اعْتَشَى مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ وَكُنْتُ قَوِيًّا وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرِي فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَيَقُولُ لَا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ فَقُلْتُ لَا الْمَاءُ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ قَالَ اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَفَعَلْتُ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي أستحي مِنْ رَبِّي يَا أَخَا صُدَاءٍ لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا نَادِ فِي النَّاسِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ بِالْمَاءِ فَنَادَيْتُ فِيهِمْ فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَأَقَمْتُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤمن وَأَنا أومن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ
1 / 34
لِلسَائِلِ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْهِمْ فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا ثُمَّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ من الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا وَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَكُلُّ من حولنا عَدو فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَنَجْتَمِعُ عَلَيْهَا وَلَا نَتَفَرَّقُ قَالَ فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ وَدَعَا فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَنْظُرَ فِي قَعْرِهَا يَعْنِي الْبِئْرَ
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ أنبا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله التَّاجِرُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَخْرَمِيُّ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله ﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ بِالدَّيْنِ وَأَبَى وَدَخَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ فَجَدَّ لَهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضِلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَجَاءَ جَابِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضِلَ لَهُ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبِرْ عُمَرَ فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ ﵄ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁ لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا لَيُبَارِكَنَّ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا
٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ انا إِبْرَاهِيم أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا الزُّبَيْرُ ثَنَا أَبُو غَزِيَّةَ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبُيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فأرملوا فجَاء مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتَأْذِنُونَ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِبِلُهُمْ تَحْمِلُهُمْ وَتُبَلِّغُهُمْ عَدُوَّهُمْ بَلِ ادْعُهُمْ بِغُبَّرَاتِ الزَّادِ فَجَاءَ النَّاسُ بِمَا بَقِيَ مَعَهُمْ
1 / 35
فَجَمَعَهُ ثُمَّ دَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ دَعَا بِأَوْعِيَتِهِمْ فملاؤا كُلَّ وِعَاءٍ وَفَضِلَ فَضْلٌ كَثيِرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْجَدُّ الْقَطْعُ يُقَالُ جَدَدْتُ الثَمَرَةَ أَجْدً إِذَا صَرَمْتَهُ وَأَيَّامُ الْجِدَادِ أَيَّامُ الصِّرَامِ وَالْوَسْقُ الْحَمْلُ وَالْإِنْظَارُ التَّأْخِيرُ وَالتَّأْجِيلُ وَأَرْمَلُوا نَفِدَ زَادُهُمْ وَالْغُبَّرَاتُ الْبَقَايَا يُقَالُ غَبَرَ إِذَا بَقِيَ
١٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي انا عبد الصمد الْعَاصِمِيُّ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ نَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ نَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَإِنَّا سَرَيْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الْلَيلِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا قَالَ فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءَ وَيُسَمِّيهِمْ عَوفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الرَّابِعُ وَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَرَأَى مَا قَدْ أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا أَجْوَفَ جَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ اشْتَكَى النَّاسُ إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَ لَا ضَيْرَ قَالَ عَوْفٌ أَوْ قَالَ لَا يُضِيرُ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلُوا وَكَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثمَّ نزل فَنُوديَ للصَّلَاة فصل بِالنَّاسُ فَلَمَّا سَلَّمَ إِذَا بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَ النَّاسِ قَالَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا مَاءَ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ثُمَّ سَارَ فَلَمَّا سَارَ شَكَا النَّاسُ إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَدَعَا فُلَانًا يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءَ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ وَدَعَا عَلِيًّا ﵁ وَقَالَ لَهُمَا اذْهَبَا وَابْغِيَا الْمَاءَ فَانْطَلَقَا فَيَلْقَيَانِ امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ لَهَا مِنْ مَزَادَتَيْنِ مِنْ مَاء أَو سطيحتين فَقَالَ لَهَا مَتَى عَهْدُكِ بِالْمَاءِ فَقَالَتْ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتْ نَفَرُنَا خُلُوفٌ فَقَالَا انْطَلِقِي إِذًا قَالَتْ أَيْنَ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَال الصابيء قَالَ هُوَ الَّذِي تَعْنِينَهُ انْطَلِقِي فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فحدثا الْحَدِيثَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ
1 / 36
فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِهِمَا وَأَوْكَاهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَّ فِي النَّاس أَن اسقوا واستستقوا فَسَقَى مَنْ سَقَى وَاسْتَقَى مَنِ اسْتَقَى وَآخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ وَقَالَ لَهُ أَفْرِغْهُ عَلَيْكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُصْنَعُ بِمَائِهَا قَالَ وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَقْلَعَ عَنْهَا حِينَ أَقْلَعَ وَإِنَّهُ لَا يُخَيَّلُ إِلَيْهَا أَنَّهَا أَشَدُّ مَلْآةٍ مِمَّا كَانَتْ حَيْثُ ابْتَدَأَ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رزأناك من ماءك مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ سَقَانَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْمَعُوا لَهَا فَجمعُوا لَهَا بَيْنِ دَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ وَعَجْوَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا مِنْهُ طَعَامًا فَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ حَمَلُوهُ بَيْنَ ثَدْيِهَا فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ فَقَالَتْ الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَال لَهُ الصابيء فَفعل بماءي كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي كَانَ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْيَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَإِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلِهِمْ وَلَا يُصِيبُونَ الْقَوْمَ الَّتِي هِيَ مِنْهُمْ فَقَالَتْ لِقَوْمِهَا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَنْ عَمْدٍ يَدَعُنَا هَؤُلَاءِ أَمَا لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَطَاوَعُوهَا فَجَاءُوا جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةِ أَيْ نِمْنَا تِلْكَ النَوْمَةَ الثَقِيلَةَ قَوْلُهُ كَانَ رَجُلًا جَلِيدًا أَجْوَفَ أَيْ قَوِيًّا رَفِيعَ الصَّوْتِ وَالْمَزَادَةُ الْقِرْبَةُ الْكَبِيرَةُ وَكَذَلِكَ السَّطِيحَةُ وَقَوْلُهَا وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ أَيْ غَابَ الرِّجَالُ وَبَقِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَأَفْرَغَ أَيْ صَبَّ وَالْعَزَالِي جَمْعُ الْعَزْلَاءِ وَهِيَ فَمُ الْقِرْبَةِ مِنْ جَانِبِهَا وَأَقْلَعَ أَيْ كَفَّ وَأَمْسَكَ وَالْمَلْآةُ الِامْتِلَاءُ مَا رَزَأْنَاكِ أَيْ مَا نَقَصْنَاكِ فَابْغِيَانَا أَيْ فَابْغَيَا لَنَا يُقَالُ بَغَيْتُهُ الشَّيْءَ أَيْ طَلَبْتُهُ لَهُ وَالْهَاءُ فِي دَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْقِلَّةِ أَيْ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّقِيقِ قَلِيلَةٌ وَكَذَلِكَ السُّوَيْقُ وَالصَّرْمُ أَبْيَاتٌ مُجْتَمِعَةٌ وَنَفَرٌ يَسِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْكَاهُمَا أَيْ شَدَّ أَفْوَاهَهُمَا
فَصْلٌ
١١ - أَخْبَرَنَا حَكِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ ثَنَا الْأَصَمُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرْلُسِيُّ ثَنَا ضِرَارُ بْنُ صَرْدٍ ثَنَا عَائِذ ابْن حَبِيبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد عَن عبد الله الْمدنِي قَالَ سَمِعت عبد الرحمن بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ يَقُولُ كَانَ فُلَانٌ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَلَجَ
1 / 37
بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ كُنْ كَذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ
قَالَ الْإِمَامُ الِاخْتِلَاجُ الِارْتِعَادُ كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَذَقْنَهُ اسْتِهْزَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَقيَ كَذَلِك يرتعد بِوَجْهِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَخْبَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَآمَنَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ وَجَدْتُ فِي كتاب جدي أبي عبد الله أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ وَأَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالُوا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عبد الله ابْن مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ ابْتَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودٍ يقرأون التَّوْرَاةَ فَأَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَأُوا النَّبِيَّ ﷺ أَمْسَكُوا وَفِي نَاحِيَةِ الْكَنِيسَةِ رَجُلٌ مَرِيضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالَ الْمَرِيضُ إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ فَقَالَ هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أَمَّتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لُوا أَخَاكُمْ
١٣ - قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ الْمُنْذِرِ وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ قَالَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا أَبُو سَلمَة ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا سعيد الْجريرِي عَن عبد الله بن قدامَة ابْن صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ حَدَّثَنِي أَعْرَابِيٌّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بِجَلُوبَةٍ لِي فَقُلْتُ لَأَسْمَعَنَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَاضِعٌ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا قَالَ وَرَجُلٌ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ عَلَى ابْنٍ لَهُ مَرِيضٍ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ أُنْشِدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَيْكُمْ هَلْ تَجِدُ صِفَتِي وَمَخْرَجِي فَقَالَ لَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ ابْنُهُ بَلَى وَالَّذِي أَنْزَلَهَا إِنَّ فِيهِ لَصِفَتَكَ وَصِفَةَ أُمَّتِكَ وَمَخْرَجَكَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُوا أَخَاكُمْ
قَالَ الْإِمَامُ يَحْبُو أَيْ يَمْشِي عَلَى عَجُزِهِ كَمَا يَفْعَلُ الصَبِيُّ الطِفْلُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ لُوا أَمْرُ الْجَمَاعَةِ مِنْ قَوْلِكَ وَلِيَ يَلِي عَلَى وَزْنِ قُوا أَنْفُسَكُمْ أَيْ تَوَلَّوْا غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ
1 / 38
وَدَفْنَهُ وَالْجَلُوبَةُ الْإِبِلُ الَّتِي تُجْلَبُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْعُكَّةِ الَّتِي كَانَتْ فَارِغَةً فَعَادَتْ مُمْتَلِئَةً
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعُكَّةُ وِعَاءُ السَّمْنِ
١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ أَنَا عبد الرحمن بن أبي بكر ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ ثَنَا أَبُو ظِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ أُمِّهِ ﵂ قَالَتْ كَانَتْ لِي شَاةٌ فَجَمَعْتُ سَمْنَهَا فِي عُكَّةٍ فَبَعَثْتُ بِهَا مَعَ زَيْنَبَ فَقُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَبْلِغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَدِمُ بِهَا قَالَتْ فَجَاءَتْ زَيْنَبُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ سَمْنٌ بَعَثَتْ بِهَا أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَ فَفَرِّغُوا لَهَا عُكَّتَهَا فَفُرِّغَتِ الْعُكَّةُ وَدُفِعَتْ إِلَيْهَا فَجَاءَتْ وَأُمُّ سُلَيْمٍ لَيْسَتْ فِي الْبَيْتِ فَعَلَّقَتِ الْعُكَّةَ عَلَى وَتِدٍ فَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَرَأَتِ الْعُكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ سَمْنًا فَقَالَتْ يَا زَيْنَبُ أَلَيْسَ أَمَرْتُكِ أَنْ تُبَلِّغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَدِمُ بِهَا قَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ فِإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَتَعَالِي مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَزَيْنَبُ مَعَهَا إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَعَهَا بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ فَقَالَ قَدْ جَاءَتْ بِهَا فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ إِنَّهَا مُمْتَلِئَةٌ سَمْنًا تَقْطُرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَعْجَبِينَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنَّ اللَّهَ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نبيه
١٥ - وثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَ جَاءَتْ أُمُّ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ بِعُكَّةِ سَمْنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِلَال فَعَصَرَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا فَرَجَعَتْ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ مَالِكٍ قَالَتْ رَدَدْتَ عَلَيَّ هديتي قَالَ فَدَعَا بِلَال فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ عَصَرْتُهَا حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَنِيئًا لَكِ يَا أُمَّ مَالِكٍ هَذِهِ بَرَكَةٌ عَجَّلَ اللَّهُ لَكِ ثَوَابَهَا
1 / 39